يُقر الدكتور هلال بعجز مصطلح الأدب المقارن عن تسمية المادة بالكيفية المطلوبة، ولكنه يذعن لهذه التسمية، ويعترف بأنها الوحيدة الرائجة اليوم؛ (لإيجازها) مما (سهل تناولها؛ فغلبت على كل تسمية أخرى) 20.
لقد كان للدكتور سعيد علوش موقف منسجم مع الموقف السابق للدكتور هلال، إذ يرى الدكتور علوش قصورًا في المصطلح الذي تسمّت به هذه المادة، أو هذا العلم (الأدب المقارن) ، ويعود مصدر قصور المصطلح في نظره، إلى أنه يعطي مجالًا للالتباس من خلال انصرافه إلى الجانب الإجرائي في المقارنة دون أن يحدد موضوعها الأساسي 21.
وقد جاءت تسمية (الأدب المقارن) ،على حساب تسميات أخرى (كالآداب الحديثة المقارنة) و (تاريخ الآداب المقارنة) و (التاريخ الأدبي المقارن) ، ويبدو أن الدكتور علوش يرى في هذه التسميات أنها استطاعت تحديد موضوعها: العلاقات التاريخية، أو مقارنة الآداب الحديثة، وهي تسمية تستجيب أكثر للمستجدات التي طرأت على بنية مفهوم الأدب المقارن، من خلال الإضافات اللاحقة، التي جاء بها المقارنون المتأخرون، وبالذات الجيل الجديد من المقارنين الفرنسيين.
ولم يتقدم الدكتور علوش باقتراح تسمية بديلة، أو باعتماد تسمية واحدة جرى اقتراحها من مقارنين آخرين، بل أعاد مسلك الدكتور هلال، القائم على التشكيك في صوابية المصطلح (الأدب المقارن) ، واستدعاء تسميات أخرى جرى طرحها عند المقارنين الغرب، ثم الإذعان، بعد ذلك، لمصطلح (الأدب المقارن) ، و الإقرار بأنه قد فرض نفسه، ولا مجال لزحزحته؛ نظرًا لما تحقق له من ذيوع عالمي، (وإذا استعملنا الآن اسم(الأدب المقارن) فأخذًا بالاستعمال الأعم لا اعتقادًا بدقة هذه التسمية) 22. لقد انخرط الدكتور علوش في نفس طريقة النقاش التي أجراها الدكتور هلال حول التسمية، وهي طريقة تظهر نقلًا واضحًا للصيغة الغربية للنقاش حول مصطلح الأدب المقارن، وإعادة إنتاج له، دون كبير دورٍ في الذهاب بنقاش المصطلح وجهات قد تمنح فرصة معالجة له في الإطار العربي، والغريب أن إشكالية مصطلح (الأدب المقارن) هي إشكالية في أصل تكوينه، وفي ملابسات إطلاقه منذ الأصول والقواعد، وليست إشكالية ترجمة ونقل للمصطلح إلى لغة أخرى، فقد انتقل المصطلح بمشاكله المصاحبة له إلى اللغة العربية، وهذا أمر غريب؛ إذ كان من الممكن، في إطار نقاش معرفي حقيقي، وبرعاية