مؤسسات تؤطّر هذا النقاش، أن تتحقق للمقارنين العرب ولو إضافة معالجة إشكالية المصطلح، أو الإسهام فيها من خلال مؤتمرات الأدب المقارن وندواته العالمية.
نعاني في المجال العربي ربكة مصطلحية، وهذا واقع نرصده في الكتابات حول الأدب التي يشترك في إنجازها المرجع الغربي، ولكنها ربكة أوجدها واقع التعاطي العربي مع المصطلح الغربي، ولم يعرفها المصطلح الغربي الأصلي، بخلاف مصطلح الأدب المقارن الذي ولج المجال المعرفي العربي مصحوبًا بإشكالات النشأة والتأسيس.
إذا انتقلنا، الآن، إلى موقف الدكتور عز الدين المناصرة من مصطلح (الأدب المقارن) ، وما يثيره هذا المصطلح من تعليق، فسنجد أن الدكتور المناصرة قد كان مدركًا لعدم كفاءة المصطلح للدلالة عن طبيعة المطروح الفكري والمفهومي في هذا العلم، وقد جاء موقفه هذا منسجمًا مع النظرة العامة لكل المقارنين في كل البيئات حول قصور مصطلح (الأدب المقارن) ، وعجزه عن الوفاء التام بكل أسباب التسمية الناجحة لهذا العلم، يقول الدكتور المناصرة: (منذ فيلمان الفرنسي مؤسس الأدب المقارن 1828 ظل مصطلح الأدب المقارن ملتبسًا، والمستغرب أن هناك إجماعًا عالميًا حول هذا الالتباس) 23، وقد وضع هذا التوصيف، حول المصطلح، الدكتور المناصرة في الاتجاه العام الذي يجمعه مع المقارنين السابقين: الدكتور محمد هلال، والدكتور سعيد علوش، غير أن ما يميز معالجة الدكتور المناصرة لإشكالية المصطلح (التسمية) أنها تحمست إلى المبادرة لتقديم بدائل اصطلاحية أخرى، وأقول، هنا، بدائل، لا بديلًا واحدًا، وفي هذا تشابه بينه وبين المقارنين الغربيين المؤسسين الذين تنقلوا بين:
يتفق الدكتور المناصرة مع المقارنين المؤسسين في التنقل بين أكثر من بديل وخيار مصطلحي، وهو بذلك يتفق، أيضًا، مع الدكتور هلال، والدكتور علوش اللذين أعادا إنتاج هذا التنوع المصطلحي وفق المصدر الغربي، وبالذات الدكتور هلال. لكن الملمح الذي اختصّ به الدكتور المناصرة، أنه لم يلتزم خيارًا مصطلحيًا واحدًا، وأن اقتراحاته المصطلحية تنوعت في دوال لغوية عديدة، عكست شعوره بقصور المصطلح المتداول، ولكنه لم يكن فعالًا في اعتماد مصطلح واحد يحلّ بديلًا للمصطلح المعطوب (الأدب المقارن) ؛ فكان الدكتور المناصرة قادرًا على التشخيص، وهي قدرة لم ينفرد بها، بل انتقلت إليه من غيره، في إطار تشخيص جماعي لكل