المقارنين تقريبًا الذين وعوا العجز الدلالي في هذا المصطلح، ولم يكن الدكتور المناصرة، بالمقابل، قادرًا على تحديد البديل الكفيل بتصويب الخلل. ولننظر الآن، في المصطلحات التي جاء بها الدكتور المناصرة، والتي توزعت على كل دراساته في الأدب المقارن، فعنوان كتابه المنشور عام 1996: (المثاقفة والنقد المقارن) ، ويتضمن هذا العنوان، من جهته، عنوانين منفصلين، يصلح كل عنوان أن يكون مصطلحًا، بحسب الدكتور المناصرة. فمن جهة هناك: المثاقفة، والنقد المقارن من جهة أخرى.
وقد جاءت في هذا الكتاب إشارات عديدة إلى بدائل مصطلحية يطرحها أمام الباحثين في هذا العلم: النقد المقارن - المثاقفة 24 - علم الأدب المقارن 25 - نظرية المقارنة - نظرية مقارنة الآداب 26 - خطاب المقارنة 27.
وله في كتابه الحديث عنوان يستقيم تسمية بديلة عن (الأدب المقارن) والعنوان هو: علم التناص المقارن 2006، وقد جاءت في هذا الكتاب إشارات إلى تسميات أخرى، من ذلك: النقد الثقافي المقارن 28، النقد المقارن 29.
صحيح، اعتمادًا على الرصد السابق، أن الدكتور المناصرة قد كان أكثر استخدامًا لمصطلح: النقد المقارن، مقارنة مع غيره من المصطلحات الأخرى، ولكنه لم يستطع، في الحقيقة، الاستقرار على مصطلح ثابت ونهائي، ينهض بتلبية ضرورات التسمية الدلالية والمفهومية، فقد أدخلنا معه في عشوائية مصطلحية، عكست إحساسه بالمشكلة، وقلة حيلته في معالجتها.
فالدكتور المناصرة يعي، وإن ضمنيًا، أن المصطلح شأن جماعي مؤسساتي يستدعي قبولًا عامًا بتطبيقه من قبل المشتغلين في إطار الحقل المعرفي الواحد، وأن تعدد البدائل المصطلحية لا يعالج المشكلة بقدر ما يفاقمها، فأيها نختار؟ وهل بقي لنا مجال للاختيار أصلًا بعد ما يقرب من قرنين على ظهور الأدب المقارن.
لقد كان الدكتور هلال والدكتور علوش مدركين لقصور مصطلح (الأدب المقارن) ولكنهما سلّما بحضوره واستمراريته؛ للدلالة على هذا العلم؛ بحكم الأمر الواقع الذي أوجد له شرعية؛ بفضل الاستعمال الدائم. ولم يفعل الدكتور المناصرة، بالمقابل، إلا أنه فاقم المشكلة، وزاد من تعقيدها؛ لأنه وضعنا أمام تعدد مصطلحي غير بنّاء ولا منتج معرفيًا.