الصفحة 17 من 29

يفضي حديث المصطلح، دائمًا، إلى الانتقال إلى حديث آخر يتصل بالركن المكمّل لهذه الثنائية المتكاملة تكاملًا عضويًا: المصطلح - المفهوم.

اضطرب مصطلح الأدب المقارن؛ لأنه لم يفلح أن يستقرّ تسمية تدلّ دلالة متماسكة على هذا الفرع العلمي، وسنتيح المجال، هنا، لتناول مفهوم هذا المصطلح (الأدب المقارن) ؛ لنعرف ما إذا كان اضطراب المصطلح نتيجة أو تداعيًا للبس وغموض في المفهوم؟

وسنبدأ مع الدكتور محمد غنيمي هلال، هذه المرة، لنتوقف عند ما يقدمه من تعريف لعلم الأدب المقارن، إذ يرى فيه: (دراسة الأدب القومي في علاقاته التاريخية بغيره من الآداب الخارجة عن نطاق اللغة القومية التي كتب بها) 30، وينظر إلى مدلول مصطلح (الأدب المقارن) (على أنه تاريخي؛ ذلك أنه يدرس مواطن التلاقي بين الآداب في لغاتها المختلفة وصلاتها الكثيرة المعقدة، في حاضرها أو في ماضيها، وما لهذه الصلات التاريخية من تأثير وتأثر، أيًا كانت مظاهر ذلك التأثير أو التأثر) 31.

يتضمن مفهوم الدكتور محمد غنيمي هلال للأدب المقارن الأبعاد الآتية:

1 -بعد تعدد الآداب؛ تبعًا لتعدد اللغات القومية.

2 -بعد المقارنة التاريخية، التي تسعى وراء رصد العلاقات بين الآداب القومية.

3 -التقاط صور التأثر بين طرفي المقارنة.

4 -أن صور التأثر وأشكاله تتم عبر موضوعات تمكّن لذلك، وتقود إليه، ويسهل رصد أنماط التأثر من خلالها، كموضوع المصادر، والأجناس الأدبية والتيارات الفكرية.

لا نقدم كشفًا معرفيًا للمهتمين بالأدب المقارن عربيًا، إذ قلنا إن الدكتور هلال يبدو وفيًا لتصور أساتذته من المقارنين الفرنسيين، وأنه ظل ابنًا بارًا للمدرسة الفرنسية التي تشكّل وعيه في إطار مقولاتها النظرية، وأنه كان ملتزمًا تمامًا بالمنهج التاريخي الذي قامت المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن على مبادئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت