الصفحة 4 من 29

واكب تطور أطروحات الأدب المقارن، وصاحب التجديد المنهجي فيه؛ فانعكس ذلك اختلافًا بينهم من جهة، وبينهم و الدكتور محمد غنيمي هلال من جهة أخرى؛ و تفسير اختيار هذه التشكيلة من الأسماء، يعود أساسا إلى سبب تاريخي، ينتقل بالقراءة من المنطلق إلى التوالي و الاستمرارية، أي من المؤسس عربيًا الدكتور محمد غنيمي هلال الذي كان وفيًا للمرحلة التأسيسية للأدب المقارن؛ فنقل المطروح من أفكار البدايات في هذا الحقل من حقول المعرفة الأدبية، إلى الدكتور سعيد علوش و الدكتور المناصرة اللذين تعرفا على الإسهامات اللاحقة في الأدب المقارن على المستوى العالمي، وعاشا النقاش الذي دار حول نظريته ومناهجه في الفترات التالية التي تلت فترة التأسيس؛ فهما، بذلك، يعكسان المرحلة المتأخرة من تاريخ الأدب المقارن؛ الأمر الذي يضعنا أمام كل تفاصيل النقاش النظري المفهومي أو الإجرائي الذي عرفه هذا الحقل.

يبقى لاختيارنا لهذه الأسماء سبب مكاني (جغرافي) يرتبط بالفضاءات المعرفية والأكاديمية التي نشط فيها هؤلاء الباحثون؛ من المغرب العربي إلى مشرقه، وهذا قمين بوضعنا أمام صورة ناقلة، و بكفاءة، لمشهد الأدب المقارن عربيًا.

تأسيسًا على ما تقدّم، نروم في هذه الدراسة قراءة نظرية الأدب المقارن كما وقع إنجازها في كتابة المقارنين العرب اللذين سبق ذكرهم.

يذهب بنا تاريخ تأسيس علم الأدب المقارن، عربيا، إلى الحديث عن مرحلتين متعاقبتين، ومختلفتين تمامًا: مرحلة أولى استوعبت كتابات غير منهجية، ولم تُعرف باحتكامها لتصور علمي متماسك، ولا بانخراطها في تيار فكري مستقر، يُعنى بالمقارنة بين الآداب في لغاتها المختلفة. فقد انصرف كتاب هذه المرحلة، التي ربما من الموضوعية وصفها بالمرحلة الأولية التلقائية، إلى إقامة مقابلات بين كيفية الإنشاء الأدبي في اللغة العربية ولغة أخرى. ونستطيع أن نؤرخ لبداية هذه المرحلة ببدايات القرن العشرين، من خلال كتابات روحي الخالدي، وسليمان البستاني، ونجيب حداد، وقسطاكي الحمصي. فقد أتيحت لهؤلاء الكتاب إمكانية التعرف على لغة أو لغات أجنبية؛ مكّنتهم من قراءة آداب هذه اللغة، و التعرف على صفاتها البنيوية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت