يُجمع المقارنون العرب الذين اعتمدناهم نماذج في هذه الدراسة، على قصور مصطلح (الأدب المقارن) في تعيين هذا الحقل المعرفي بدقة، وعجزه عن الوفاء بمتطلبات التسمية التامة، التي تستوعب موضوعها بشمولية، وبدقة في الوقت نفسه.
ومطلبا الشمولية والدقة يمثلان شرطًا ضروريًا لسلامة المصطلح وكفاءته، وقد كان التأكيد على قصور مصطلح (الأدب المقارن) ، للدلالة على طبيعة هذه المادة وما يطرح فيها من مفاهيم، مستمرًا منذ بدايات ظهور هذا العلم، إلى الكتابات المت - أخرة فيه؛ بمعنى أن الحديث عن اختلال المصطلح، لم يأتِ فقط في كتابات المقارنين المتأخرين بتأثير التطور المعرفي، الكمي والنوعي، في هذا العلم؛ الأمر الذي يعكس واقعين عاشهما الأدب المقارن، عالميًا وعربيًا.
يتصل واقع الأدب المقارن على المستوى الغربي، بصعوبة ضبط تخوم الأدب المقارن التي مازالت (تثير بعض التساؤلات حول الفرق الدقيق بين فرع مثل الأدب المقارن وفروع أخرى مشابهة تعنى بدراسة الأدب خارج حدوده الإقليمية) 15، وصعوبة ضبط الحدود بين الأدب المقارن، و الأدب العام، و الأدب العالمي ليست وحدها أصل الإشكالية، التي أفضت إلى اضطراب تسمية هذا العلم، بل يضاف إلى ذلك تداخل الاختصاصات بين هذا العلم وفروع علم الأدب الأخرى، كتاريخ الأدب والنقد الأدبي. وقد تجلى هذا التداخل من خلال الحرص في المنهج التاريخي للأدب المقارن على الانطلاق من تاريخ الأدب القومي 16 الخاص عند القيام بأية مقارنة أدبية، وكذا الأمر في حالة المنهج النقدي الذي يفترض في (النقد الأدبي أن يكون مقارنًا يتجاوز الحدود اللغوية والقومية للآداب، والأدب المقارن يجب أن يكون نقديًا يقارب النصوص الأدبية كبنى جمالية، لا كمؤثرات ووسائط) 17.
وقد علّق الدكتور عبد الحكيم حسان على واقع التداخل بين حقل الأدب المقارن وحقول المعرفة الأدبية الأخرى، بصيغة تظهر صعوبة مواجهة مأزق ضبط إطار محدد، يفصل بين علوم الأدب المختلفة والأدب المقارن، يقول: (ربما لم يلق فرع من فروع المعرفة من الاضطراب في مفهومه، وعدم التحديد في مناهجه واتجاهاته ما لقي الأدب المقارن) 18.