الرومانية في علاقتها بالأمة الإغريقية، والأمة العربية في علاقتها بالأمة الفارسية في العصر العباسي.
يقيم الدكتور هلال في فهمه لطبيعة الأدب المقارن التاريخية ثلاث وظائف تفضي إليها الصلات المبنية على التأثر بين الآداب.
1 -وظيفة إنسانية؛ تقرّب بين الشعوب والحضارات، وتُخرج الآداب القومية من عزلتها 52.
2 -وظيفة قومية؛ تؤديها المقارنات التاريخية التي تكشف عوامل القوة والتميز في الأدب القومي؛ الأمر الذي يجعله مؤثرًا، أحيانًا، في آداب أمم أخرى 53.
3 -وظيفة تتعلق بتاريخ الأدب ونقده؛ فيكمل الأدب المقارن كتابة التاريخ الأدبي، ويعين على إنجازه؛ بتزويد مؤرخي الأدب بحقائق تتصل بمصادر التأثير الخارجي، وحينها يجد المؤرخ الأدبي في علاقة الأديب بالمصادر الخارجية معلومات تعين على كتابة تاريخ الشخصية الأدبية، أو التأريخ للظاهرة الأدبيةعمومًا 54.
لقد صاغ التصور السابق للدكتور محمد هلال حول طبيعة الأدب المقارن، كما يبدو، عاملان أساسيان، عامل خارجي، يرتبط بالاتجاه السياسي والفكري العام الذي ساد في منتصف القرن العشرين في مصر، وفي بعض الدول العربية الأخرى، ونقصد به الاتجاه القومي العربي. ويدفع هذا الاتجاه ناحية التعرف على خصائص الموروث الأدبي القومي؛ مما يقوي الإحساس بالانتماء، ويغذي الشعور بسمو الهوية المنتمي إليها، وقد تجلّت بعض ملامح هذا الاعتزاز بالهوية، من خلال الحرص على تكريس مقارنات تظهر القومية العربية: ثقافة وأدبًا، بمظهر المصدر المؤثر الذي أسهم، وبحيوية، في تشكيل جزء من المدونة الأدبية الإنسانية التي وجدت في الأدب العربي، والثقافة العربية الإسلامية مرجعًا مناسبًا لكثير من إمكانات الإضافة المضمونية والشكلية.
ويتصل العامل الآخر بالاتجاه الأدبي المهيمن في مرحلة تكوين الوعي للدكتور محمد هلال، وهو الاتجاه التاريخي، الذي مارس تأثيرًا عاليًا، ووحيدًا، في توجيه دراساته المقارنة.