التفاعل الثقافي والأدبي، تتراجع فكرة التأثير والتأثر الكلاسيكية في الأدب المقارن، والتي تبتعد كثيرًا عن مبدأ التوازن بين الآداب الإنسانية، كما أن شرط اختلاف اللغات يظل حاضرًا في كل دراسة تُرصد في مجال الأدب المقارن، غير أن الاختلاف بين اللغات لا يقيم بينها فرزًا معياريًا يجعلها تختلف؛ لأنها تتمايز وتتفاضل، بل إنها تختلف؛ لأنها تعود إلى أصول وظروف متنوعة؛ قادت إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تفاضل؛ لذلك كان تشديد الدكتور المناصرة واضحًا على عدم إقامة المقارنة الأدبية انطلاقًا من تصور تضبطه علاقة: المركز والهامش، المركز المؤثر، والهامش المتأثر.
ويمكن أن نركب فهمًا لتعريف الدكتور المناصرة السابق يقوم على الأبعاد الآتية:
1 -بعد التفاعل الأدبي بين الآداب الإنسانية، دونما حرص على استمرار التصور التقليدي الذي نشأت معه المقارنة الأدبية الفرنسية، والذي يقدّم في الغالب العلاقة التاريخية القائمة على التأثر، وهو الإطار المركزي الذي ينظم كل مقارنة أدبية.
2 -بعد رصد التفاعل بين الآداب الإنسانية التي يجب ألا تنحصر في أدب الحضارات المهيمنة، والتي تمتلك حضورًا مركزيًا في مدونة التاريخ الأدبي الإنساني، ونقصد تحديدًا الآداب القومية الغربية. فمن تشديده على الآداب الإنسانية يُشير الدكتور المناصرة إلى ضرورة الالتفاتة إلى آداب حضارات الشرق الأدنى والأقصى، و آداب دول أمريكا اللاتينية 36.
3 -بعد ضرورة كسر هيمنة لغة مركزية ما في المقارنة. بمعنى أنه لا يجوز استمرار الانجذاب وراء لغات، نشعر أنها الأكفأ والأقدر، من جهة ما أنتج فيها من آداب، وبالذات وأن جزءًا مهمًا من دلالات كثافة حضورها، تاريخيًا، يرتبط بظروف استعمارية إمبريالية، أفرزت معاني القوة والقهر والغلبة.
يصعب فك الارتباط بين الحد والماهية، بين مفهوم الشيء وطبيعته، ومآل ذلك أن كلا العنصرين: المفهوم والطبيعة يقومان بمهمة التعريف بالموضوع، وإظهار حالته، كيف هو؟
غير أن القراءة اللاحقة للمعرفة، وهو ما يوضع أحيانًا في إجراءات المنهجية، لا المنهج. إذ تقوم المنهجية على مبدأ فحص واختبار تطبيقات المنهج التي جرى إعمالها في علم من العلوم. تفرض