ضرورة حيازتهم جملة من الصفات التي بدونها لا يمكن التقريب بين المختلف المتباعد؛ لاستخراج القوانين العامة، ومن هذه الصفات التي يشدد عليها الدكتور سعيد علوش: المعرفة المسبقة، والاستعداد الموسوعي، وهما صفتان لن تقودا، فقط، إلى التأريخ للعلاقة بين الآداب القومية، وهو ما نطلق عليه البحث عن (كيفيات العلاقة) في الأدب المقارن، وهو جوهر منهج المقارنة التاريخية الذي يتبناه الدكتور محمد غنيمي هلال. صفتا المعرفة، والاستعداد الموسوعي ستمكنان المقارن أيضا من: (الملاحظة والقراءة والتفسير والتأويل) ؛ فتلتقي كل هذه الأفعال مشكّلة نظامًا ينهض بمهمة مقارنة الظواهر الأدبية من خلال نقدها ومقاربة بنيتها (كيفيات البناء) .
ومحاولة التقاط أهم الأبعاد المكوّنة لمفهوم الدكتور سعيد علوش للمقارنة الأدبية.
ستضعنا أمام الأبعاد والدلالات الآتية:
1 -بعد التقريب بين الظواهر المتباعدة والمختلفة؛ لاختلاف اللغة والفضاءالادبي 34.
2 -بعد المقارنة النقدية القائم على الملاحظة والقراءة والتفسير.
3 -استخلاص القوانين العامة التي حكمت بنية الظواهر الأدبية، وصاغت نظام تشكلها، ويأتي هذا البعد نتيجة للبعدين السابقين.
يستفيد الدكتور عز الدين المناصرة، في حده للأدب المقارن، من الاتجاهات المتأخرة في الدراسات المقارنة، ومن حالة التقارب العامة بين الحضارات والشعوب، وهي حالة تختلف كثيرًا، كما نرى، عن النزعة الإنسانية الرومانسية في القرن الثامن عشر. لقد غلب اتجاه بعد - استعماري يحاول توطين قيم جديدة في العلاقات الإنسانية، تدفع باتجاه ما نجده مؤخرًا من وفرة في مصطلحات الحوار والتواصل والتفاعل الدولي، وهو جو عام شجعت عليه وسائل التواصل الحديثة، وأيضًا إدراك النخب السياسية والفكرية بضرورة درء التطرف في كل الشعوب، والبحث عن مناطق مشتركة يمكن من خلالها التعايش بين الحضارات الإنسانية، وفي ظل هذا الجو الإنساني ما بعد الاستعماري، نستطيع، بشيء من الثقة، أن نضع مفهوم الدكتور المناصرة للأدب المقارن الذي هو: (علم التفاعل الثقافي والأدبي بين الآداب الإنسانية كلها، بغض النظر عن أهمية اللغة ومركزيتها أو كونها لغة من لغات الأطراف الأوروبية) 35، ويبدو، بجلاء، أن هذا المفهوم ينقل تصورًا أكثر انفتاحًا عن حقيقة الأدب المقارن؛ فمن خلاله تشديده على