الأرض وجدت مدن بلا حصون ومدن بلا مدارس ولكن الشاهد أنه لم توجد أبدا مدن بلا دور للعبادة، ولكن قد يضل الإنسان طريقه ويتوهم حين يتوجه للعبادة لحجر أو شجر أو أي مخلوق أنه قد استدل على الخالق، وربما يتوقف عن البحث ويظن نفسه على هدى ويرفض كل داع له ليدله على الخالق الحقيقي الذي ينبغي أن تصرف العبادة له وحده.
1 محمد أبو زهرة، الديانات القديمة، مطبعة يوسف - مصر- 1965 م، ص 47.
2 أديان الهند الكبرى، ص 142.
وإني لأعجب للإنسان الذي كرمه الله بالعقل حينما يقتنع بأن هذا الحجر هو إلهه الخالق الذي يستوجب العبادة، وما أعجب أن يصل العقل إلى قمة الرقي بالاكتشافات والمخترعات الحديثة في حين يبلغ أدنى الدركات في اقتناعه بان حجرا مثل بوذا يصلح أن يكون إلهه المعبود (1) .
فهناك عدة عوامل غيرت نظرة بوذا في الحياة وهي:
1 لقد توفِّيت والدة بوذا في الأسبوع الأوَّل من ولادته، وهذا الحدثُ من أهمِّ العوامل التي جعَلته ينظر إلى الحياة نظرة التشاؤم والحزن. (2)
2 يُروى أنَّ بوذا الْتَقى ذات مرةٍ بشيخٍ عجوز واهٍ، يتوكَّأ على عصاه، ويوشِك ينكفئ على صدره، فاضطرَب له بوذا وتألَّم، فقال له رفيقُه: هكذا نهجُ الحياة، ولا مَفرَّ لنا من هذا المصير، فكانت مناظرُ الألَم والشقاء من أكثر العوامل التي أثَّرت في حياته أيضًا. (3) وكذلك مشاهداته في جولات