الصفحة 22 من 52

2 أنظر أديان الهند الكبرى، ص 143.

3 أنظر المرجع نفسه، ص 145، بتصرف.

المطلب الثالث: رحلته في الزهد.

ترَك بوذا حياةَ النَّعيم والترف، ثم هام على وجهِه في الغابات في الظَّلام على جواده، حتى إذا أسفر الصُّبح، فيُصبح وقد أماط عنه كلَّ حِلْيَة يَلبسها، وأرسَلها مع حصانه إلى منزله (1) ، أو قابَل قرويًّا تبادَل وإيَّاه الملابس (1) .

لقد ظلَّ بوذا على هذا الحالِ، واستقرَّ به المقام في الغابة ست سنوات، قابَل فيها راهبَيْن من البراهمة، فبَقِي معهما وتتلْمَذ عليهما، وأراد عن طريقِهما أن يصلَ إلى غايته، لكن بعد فترة تأكَّد له أن ما يعيشان فيه من زهادةٍ وتقشُّف شيءٌ مقصود لذاته، كأنه الغاية التي يتطلَّعان إليها، وكان بوذا يريد الزهادةَ وسيلة لمعرفة أسرار الكون، وليس غاية مقصودة؛ لذا فقرَّر هجْر هذين الراهبين، وقرَّر أن يسعى بنفسِه لنَيْل المعرفة، وكَشْف أسرار الكون، وقد سلَك من أجْلِ هذا وسائلَ متعددة؛ كالتصوُّف والفلسفة (2) .

1 أديان الهند الكبرى، ص 144.

2 أعلام الفلاسفة: كيف نفهمهم؟ ص 38.

فلقد بدأت رحلة بوذا بالعُزلة والتكشُّف، ثم خلَع ثيابَه، واكتَفى برقاع أو أوراق شجر يَستر بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت