الصفحة 21 من 52

المدينة للمرضى والميِّتين، وما يَحدث في هذه الحياة الدنيا الفانية من مرضٍ وآلام، وموت وغير ذلك.

1 ول ديورانت، قصة الحضارة، تحـ سهيل محمد ديب، مؤسسة الرسالة - بيروت- ط (1) ،2002 م، جـ 1، ص 130.

2 الديانات القديمة، ص 47.

3 أديان الهند الكبرى، ص 143.

فلقد كتب بوذا يقولُ:"وعندئذٍ بدأتُ أسأل نفسي: ماذا لو أنني وأنا خاضعٌ لأحكام الميلاد وقد رأيت بؤسَ الحياة بعيني، ماذا لو كرَّستُ حياتي للبحثِ عن سعادة مَن لَم يولدوا بعدُ، والجد في وقف عجلة الحياة كلِّها، والسعي وراء راحةِ النَّفس في عالَم الخلود؟". (1)

4 كذلك فقد أثَّرت الفلسفةُ الهندوسيَّة على حياة بوذا، فقد قرَأها وعرَف اتجاهاتها إلى أن أصبحَ أسيرَها، فقد تأثَّر بميولها إلى العُزلةِ والزُّهد، والانقطاع عن الناس، فلمَّا رأى بوذا منظر المرض والشيخوخة وجثَّة الميِّت، ضَعُفَ دافع المقاومة في نفسه، ورجَح عنده الميل إلى سلوك نفس الطريق الذي سلكَه الهندوس. (2) ولقد تمكَّنت هذه النظرةُ التشاؤميَّة من فكرِ بوذا؛ حتى إنَّ والده حاوَل أن يقاومَ هذا الاتجاه ويدفعه عن ولده، ويُبعد عنه مناظر الألَم، ويُسبغ عليه مزيدًا من الملذَّات؛ ليجنبه التفكير في الآلام والشجون، (3) لكنَّ هذه الأحاسيس قد تمكَّنتْ من فكرِه ووجْدانه، فاستقرَّ رأيه على أن يدعَ صخبَ الحياة، وأن يبدأَ حياة الزُّهدِ والفكر؛ لعلَّه يصل إلى معرفة سرِّ الكون.

1 أعلام الفلاسفة: كيف نفهمهم؟، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت