الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.
وبعد:
فلا شكَّ أنَّ علمَ مُقارنة الأديان قد حقَّقَ نتائجَ باهرة، تَجعلنا في موقفٍ أفضلَ من أهل القرون السابقة؛ حيث ظهرَتْ كثيرٌ من الأبحاث والدراسات والمخطوطات المحقَّقة التي تَجعلنا أكثر دِقةً في الحُكم، وأكثر اقترابًا في فَهم ما يدور حول العقائد والأديان، لعلَّ في مقدِّمتها التساؤل عن أيِّ العقائد والأديان أحقُّ بالاتباع؟ قال الله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (1) ، هذا على لسان نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم، فهل يجوزُ اتِّباع أي دين ويكون فيه الهداية؟ قد قال الله - عزَّ وجلَّ: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (2) ، وقال عزَّ وجلَّ كذلك: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (3)
1 سورة الكافرون، الآية 6.
2 سورة الكهف، الآية 29.
3 سورة آل عمران، الآية 85.
وجاء عند البخاري في الحديث الطويل عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: (ما من مولود إلا