الصفحة 25 من 52

طور، ومن ثم عاد شعوره يتجلَّى رويدًا رويدًا، فأشرَق الكونُ لَدَيه، وانشرَح صدرُه، ورأى الكونَ في تكوُّناته وتقلُّباته، فذاق سرورًا ما خطَر ببالِه من قبلُ، ووجَد قوةً ما استشعَر بها قطُّ، فأبصَر ينابيعَ الحياة، وأحاط بمنابعِ الآلام، واستوعَب منابت البؤس.

فأدرَك متمنَّاه ونال مُبتغاه، وتخلَّصَ من تقلُّبات الحياة، ونجا من حزازات الآلام، وتيقَّظ شعوره، وتنوَّرت بصيرتُه، واستوى على عرشِ البوذيَّة، وصار بوذا عالِمًا متنورًا. انتهى كلامه.

وقد سجَّل بوذا هذه اللحظةَ الحاسمة، فقال:"لَمَّا أدرَكت هذا، تحرَّرتُ من الهوى، وتحرَّرت من شرورِ الكون الأرضي، تحرَّرت من شرور الخطأ، تحرَّرت من شرورِ الجهل."

1 أنظر أديان الهند الكبرى، ص 147، بتصرف تام.

2 محمد عبدالسلام الرامبوري، فلسفة الهند القديمة،، عالم الكتب- القاهرة-، ط (2) ،1998 م، ص 90،89.

أمَّا عن الشجرة التي يجلسُ تحتها بوذا عندما تَمَّ له الكشف، وسُمِّيت"شجرة العلم"، أو"الشجرة المقدَّسة"،"وقد احتلَّت عند البوذيين مكانةً سامية، مثل مكانة الصليب عند المسيحيين".

وبعد أن تمَّ له الكشف، وعرَف أسرار الكون، استقرَّ رأيه على أن ينشرَ دعوته، فترَك الغابةَ إلى مدينة"بنارس"، ودعا رفاقَه الخمسة الذين زامَلوه في فترةِ جهاده وتقشُّفه، فقَبِلوا دعوته، ثم جمَع حولَه مجموعةً من الشباب بلَغ عددهم مائتين، وعلَّمهم مبادئ دعوته، ووكلَ إليهم القيامَ بنَشْرها، والْتَفَّ حول دعوته عددٌ كبير من الرجال والنساء، واشْتَهَرت دعوته باسم"النظام (1) ".

بعض أقوال بوذا في تحريض أتباعه بالتمسك بمبدأ تقصي المعرفة والحقيقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت