التأمُّل والتعبُّد. (1)
يقول بوذا عن هذه اللحظة:"سَمِعت صوتًا من داخلي يقول بكلِّ جلاءٍ وقوة: نعم في الكون حقٌّ أيها الناسك، هناك حقٌّ لا ريبَ فيه، جاهِد نفسَك اليوم حتى تنالَه"، فمكَث تحت الشجرة، وألْزَم نفسَه الجلوس تحتها؛ حتى يعرف الحق الذي يُنشده، يقول:"فجَلَست تحت تلك الشجرة في تلك الليلة من شهر الأزهار، وقلتُ لعقلي وجسدي: اسمعا، لا تَبرحا هذا المكانَ؛ حتى أجد ذلك الحقَّ، لينشف الجلد، وليقف الدَّمُ عن الجَرَيان، لن أقومَ من مقامي؛ حتى أعرف الحقَّ الذي أنشدُه، فيُنجيني. (2) "
1 أنظر أديان الهند الكبرى، ص 146، بتصرف.
2 محمد اسماعيل الندوى، الهند القديمة: حضارتها وديانتها، مكتبة الإسكندرية للنشر- مصر- ط (8) ،1995 م، ص 145.
2 أنظر أديان الهند الكبرى، ص 146، بتصرف تام.
و السؤال الذي يطرحُ نفسَه: كيف عرَف بوذا هذا الحقَّ؟
إنَّ هذا من الأمور الغامضة في حياة بوذا، ويفسِّر ذلك الإشراق والضوء الذي عرَف به سرَّ الكون، وللدكتور الرامبوري (2) تفسير دقيق لهذه اللحظة، يقول - رحمه الله:"إذ أخَذته نزعة سماوية، فغاب عن نفسه وعن كلِّ ما حوله، وطَفِق يطرأ عليه حال بعد حال، ويلحق طورًا وراء"