فهرس الكتاب
فرأيت مجنونًا تليلًا، فكلمته فوجدته أديبًا، فقلت له: ما الذي صيرك إلى ما أرى، فقال [1] :
نظرت إليها فاستحلت بنظرة *** دمي ودمي غال فأرخصه الحب
وغاليت في حبي لها فرادت دمي *** رخيصًا فمن هذين داخلها العجب
وبه أخبرتنا فاطمة الحرستانية، أخبرنا علي بن أحمد المرداوي، أخبرنا الحافظ أبو نعيم، أخبرنا أبو محمد الجابري، أنشدنا ابن المعتز لنفسه:
ألم تر أن الدهر يوم وليلة *** يكبران من سبت عليك إلى سبت
فقل لجديد العيش لا بد من بلى *** وقل لاجتماع الشمل لا بد من ثبت
وبه إلى الشريف، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا أبو المعالي، أخبرتنا عائشة بنت علي، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا البوصيري، أخبرنا أبو الحسن ابن الفراء، أخبرنا أبو القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الدينوري، أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا الزبير:
إذا المرء أعطى نفسه كلما اشتهت *** ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار الذي *** دعته إليه من حلاوة عاجل
ومثل ذلك البيتان لأبي إسحاق الشيرازي رحمه الله:
إذا حدثتك النفس يومًا بشهرة *** وكان عليها للخلان طريق
تخالف هواها ما استطعت فإنما *** هواها عدو الخلاف صديق
أخبرنا شيخنا الشيخ عبد الباقي، أخبرنا شيخنا المقري، عن أحمد القاضي، عن عبد العزيز، عن عمه تقي الدين بن فهد، عن أبي إسحاق مسند الآفاق، عن أبي النون يونس بن عبد القوي العسقلاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين المقبري البغدادي، أخبرنا لاحق بن علي بن منصور بن كاره، أخبرنا أبو علي بنهان، أخبرنا الحيسوب دوما، أخبرنا أبو بكر الدراع، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق، قال: سئل بشر بن الحارث، عن القناعة، فقال: لو لم يكن فيها إلا التمتع بعز الغنى لكان هلك يجزي، ثم أنشأ يقول:
أنادتنا القناعة أي عز *** ولا عز أعز من القناعة
فخذ منها لنفسك رأس مال *** وصير بعدها التقوى بضاعة
تحز حالين تغنى عن بخيل *** وتسعد في الجنان بصير ساعة
ثم قال مرة: القناعة أشرف من مروءة البذل والعطاء، وقال الخطيب: أنشدني الشريف أبو عبد الله الحسين بن طباطباء لنفسه: [69]
ومدت بنانا للوداع كأنها *** أنابيب در قمعت بعقيق
فقلت دونك النبي يقدح ناره *** بقلبي فقلبي في لهيب حريق
(1) ... في الهامش: فنون من جنون.