فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 161

محسن الزيادي وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا سفيان هو ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» .

هذا حديثٌ حسن، خرجه الإمام أحمد، وكذا الحميدي في مسنديهما، عن سفيان بن عيينة، والبخاري في كتاب الكُنَى والأدب والتاريخ عن عبد الرحمن بن بشر، وأبو داوود في «سننه» عن مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، والترمذي في «جامعه» عن محمد بن أبي عمر العدني، ثَلاثتُهم عن ابن عيينة، وقد تفرد به سفيان، ولا يصح تسلسله عما فوق سفيان إلا أنه وقع لنا روايته مسلسلًا من طريق تقي الدين بن فهد، كما ستقف عليه متصلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي روايةٍ: «أهلَ الأرض» .

وقد جعل أهل الفن هذا الحديث مبدأً لهذا العلم، وهذا حديثٌ عظيم، يروى عن السادة الحفاظ، فيه تحريكٌ لسلسلة الرحمة من أول وهلة [1] .

[حكاية لطيفة]

وقد وقع في هذا الحديث من بركاته لجماعة من المحدثين قصة ظريفة ونكتة لطيفة، قال حسن الصائغ: حدثنا الكْدَيمي، قال: خرجت أنا وعلي بن المديني وسليمان الشاذكوني نتنزه، ولم يبق لنا موضع نجلس فيه غير بستان الأمير، وكان الأمير قد منع من الخروج إلى الصحراء، فلما قعدنا وافى الأميرُ، فقال: خذوهم، فأخذونا، وكنت أنا أصغر القوم سنًا، فبطحوني وقعدوا على أكتافي، قال: قلت: أيها الأمير، اسمع مني، فقال: هاتِ، قلت: حدثنا عبد الله

[4] بن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي وقاص قابوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم

(1) ... في الهامش: قال عفيف الدين أبو المعالي بن أبي عبد الله محمد بن الدواليبي الحنبلي رحمة الله عليه: في هذا الحديث سؤال مشهور، وهو: ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالراحمين وهو جمع راحم، ولم يأت بالرحماء وهو جمع رحيم، مع أنه أكثر ما ورد استعمال الرحيم لا الراحم؟ فالجواب والله تعالى أعلم: أن الرحيم صفة مبالغة، فلو أتى بجمعها لاقتضى الاقتصار عليه، فأتى بجمع راحم إشارة إلى عباد الله تعالى منهم من قلت رحمته فيصبح وصفه بالراحم لا الرحيم، فيدخل في ذلك، وهذا في غاية الحسن، فإن قيل: فما تقولون في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» ؟ فالجواب قال بعض أصحابنا: حقه أن يكتب بماء الذهب على صفحات القلوب، وهو أن لفظ الجلالة دالٌّ على العظمة والكبرياء، ولفظ الرحمن دالٌّ على العفو بالاستقراء حسب ورد لفظ الجلالة يكون الكلام مستوفيا للتعظيم، فلما ذكر لفظ الجلالة لم يناسب فيها غير ذلك من كثرت رحمته وعظمته، ليكون الكلام على نسق العظمة، ولما كان الرحمن يدل على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة، ولذا قلت. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت