فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين
الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لاقتناء آثار المفلحين، وأعلا مناره وأنعم عليه بتحصيل العلوم والمعارف، خصوصًا العلم الشرعي الذي أعز الله أنصاره، وأجل مقداره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها عنده، فإنها مما يحب الله ادخاره، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي أرسله بالهدى ودين الحق، فأحمد لهب الكفر، وأطفأ ناره، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيه وأحزابه، صلاة وسلامًا دائمين متلازمين، ما أعقب ظلامُ الليل نهاره.
أما بعد:
فإن اتصال سند هذه الأمة بنبيها خصوصية لها من بين سائر الأمم، وشرفٌ معدود من أعظم النعم، فلذلك حد خدمة السنة المطهرة، في طلب الإسناد العالي، ودأبوا في تحصيله، وأخذه على ممر الأيام والليالي، وأخذوه عن الأساتذة والموالي، ورحلوا في اكتسابه إلى البلاد الشاسعة، والأقطار الواسعة، وخصوصًا ما يتعلق بعلم الحديث الذي اشتهر فضله في القديم والحديث، ليفوزوا بانخراط اسمهم مع اسم المصطفى في سلك هذا النظام، وليتشرفوا بكتابة اسمهم مع اسمه في طريس، وربما كان في سطر واحد، فما أبهى هذا الإنعام، وليدخلوا في دعوته صلى الله عليه وسلم، لناقلي حديثه بالنضرة، ليحصل لهم بذلك غاية البهجة والمسرة.
هذا .. وإن ممن لاحظته العناية، ووفى بأحسن وقاية، ووافقته السعادة، ورامته السيادة، وسلمه المعارف زمامها، وكشفت له عن وجهها لثامها، ومدت عليه العوارف رواقها، وشدت به الفضائل نطاقها، وألقت له المفاخر عصيها، واستعارت منه المعالي حليها، وسعدت به لياليه والأيام، وتفاخرت به الأفاضل الكرام.
الحبر الهمام، والفاضل الواحد الإمام، أوحد الفضلاء، وزين النبلاء، البارع الكامل الصالح، والماجد الفالح الناجح، جامع أشتات الفضائل، وحاوي أصناف الفواضل، كنز العرفان، ومعدن البيان والتبيان، مولانا الشيخ عثمان، ابن مولانا الشيخ أحمد بن عثمان النجدي الحنبلي، الأوانه في زحلته إلى الديار المصرية، والبقاع المنيرة الأزهرية، طلب العلم كل الطلب، ورغب فيه كل الرغبة، واجتهد وجد فوجد، ولم ترم مروته القليل، بل اختارت ما به شفاء كل عليل، وهكذا شأن الهمم العالية، والمرؤ ابن الغالية.
وقد قرأ علي وحضر لدي جملة من العلوم الشرعية المحررة [92] المرضية، وجملًا من العلوم العقلية، واختار من المصنفات في تلك الفنون ما هو المعتمد منه وعنه يعتضد، فمن ذلك في الفقه: الكتاب الموسوم، بمنتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات مع شيء من شرحه، لمؤلفه شيخ الإسلام، وعمدة الأنام، محمد تقي الدين الفتوحي، الشهير بابن النجار، ومع شيء من شرحه لشيخي وأستاذي وخالي صاحب العلم المشهور، والقلم المنثور، شيخ الإسلام والمسلمين، مولانا الشيخ منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي الحنبلي، وشيئًا من مختصر