قلت: وأخبرني الشيخ أيوب، قال: أخبرني الشيخ إبراهيم، قال: نقلت من خط المحدثين من شيوخ شيوخنا أنه رأى منقولًا بخط أحمد بن محمد بن حسين المقدسي الحنبلي الشهير بابن المهندس، قال: نقلت من خط شيخ الحفاظ الزين عبد الرحيم العراقي، قال: وجدت بخط شهاب الدين أحمد أيبك الدمياطي سؤالات سئل عنها الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبا الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري، منها:
ما حد المحدث والحافظ؟ فأجاب بخطه ومن خطه نقلت:
أما المحدث في عصرنا: فهو من اشتغل بالحديث رواية، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتبصر بذلك حتى عرف خطه، فاشتهر فيه ضبطه، فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه من شيوخهم، وشيوخ شيوخهم، [41] طبقة بعد طبقة، بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة عليه، ويكون ما يعلمه من أحوال الرواة في كل طبقة أكثر مما يجهله، فهذا حافظ، وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من سعة الحفظ فيمن يسمى حافظًا والدؤب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن يطلق عليه محدث إلا به، كما قال بعضهم: كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث، فذلك بحسب أزمنتهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.