-إذا استشرت فاستشر شخصا مجربا لما تستشيره فيه وناجحا في تجربته الأمر الذى تستشيره فيه فقد علمتني الحياة أن من يده بالماء ولم يجرب فليس له الحق أن يتحدث لأن كلامه سيكون أبعد ما يكون عن الصواب فإنه لا قيمة لأية معلومة نظرية بلا تطبيق وتجربة؛ فقد أقنعتني تجاربي بأنه لا يحق لي أن أتحدث عن شيء بثقة إلا بعد ما أجربه وأنه من يتحدث عن شيء لم يجربه فصعب جدًا أن يكون كلامه صحيحًا لأن التجربة فوق كل علم نظري وفوق كل ما رأيته أمام عينك لأن هناك أشياء لا تظهر ولا يمكن إدراكها ولا الإحساس بها إلا بالتجربة ويقول أفلاطون:"شاور في أمرك من جمع بين العلم والعمل ولا تشاور من انفرد بالعلم فقط فيدلك منه على ما يتصوره الفهم ولا يخرج إلى الفعل".
ولا يكفى أن يكون من تستشيره مجربا لما تستشيره فيه بل لابد أن يكون من تستشيره ناجحا في تجربته الأمر الذى تستشيره فيه؛ فمثلا قد تستشير شخصا جرب دراسة مجال معين وفشل فيه فيذكر لك أسباب فشله ومساوئ الدراسة لكنه لن يستطيع أن يذكر لك كيفية التغلب على تلك المساوئ لأنه لم يفعلها.
هناك أمر يضيع فائدة الاستشارة وهو أنك إذا استشرت شخصا في أمر قد جربه وكانت تجربته خاسرة فغالبا ما سيكذب عليك ولن يقول لك الحقيقة لألا يظهر خسرانه؛ فمعظم الناس يكرهون إظهار خسرانهم ويسعون لذلك مهما كان الثمن.
-"إذا أردت أن تكون عظيمًا فاعمل في صمت"؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود" (رواه أبو نعيم عن معاذ بن جبل في حلية الأولياء بإسناد غريب 6/ 100) ولا تعبأ بالمثبطين أعداء النجاح وبكلامهم ولا تنفذ نصائح الآخرين إلا بعد أن تفكر فيها جيدًا وترى أنها صحيحة فكم من نصائح مضللة توجه لنا من أعداء النجاح وكم من سخرية نلقاها منهم، و ادخر طاقتك ولا تجادل وتهدر طاقتك مع هؤلاء المثبطين.