واقرأ هذه الصفحة من ذكريات المؤلف:
صفحة من ذكريات طالب ثانوية عامة
(عدنا بخفي حنين)
جميل أن تثق بنفسك لكنك مطالب بوضع حدود لهذه الثقة وبالحرص على عدم تخطي هذه الحدود حتى لا يتغير الحال وتتحول إلى ثقة زائدة ثم إلى غرور شيئًا فشيئًا وهو الأمر الذي ينتاب معظم الشباب في هذه الفترة.
صحيح أن ثقتك بنفسك تعينك على العمل وتشجعك عليه وتشد من أزرك في تحقيق أحلامك وطموحاتك التى قد تكون لا حدود لها، وقد تزداد هذه الثقة عندما تحقق أحد أحلامك وهناك تظهر إمكانيات البشر في القدرة على التفريق بين الثقة بالنفس والثقة الزائدة التى سرعان ما تتحول إلى غرور والتى قد تضر صاحبها أضرارًا بالغة الأثر إن لم تتحول إلى غرور، وغالبًا لا يستطيع معظم الشباب التمييز بين هذين الأمرين.
لقد كنت واحدًا من الشباب الذين لم ينجوا في هذا التمييز في التجربة التى سأرويها لك -عزيزى القارئ -.
أديت امتحانات المرحلة الأولى من الثانوية العامة بأعصاب من حديد بالغة الهدوء وبنفس فائقة الثبات وبتواضع رهيب والحمد لله وفقت وأجبت إجابات صحيحة على أسئلة جميع الامتحانات، وهنا يأتى الخطأ في فترة ما بعد الامتحانات فتوفيقى في أداء الامتحانات جعلنى واثقأ كل الثقة بأننى سأحصل على مجموع الـ 100% كاملًا دون نقصان وأخذت تزداد هذه الثقة شيئًا فشيئًا ورغم أنها لم تصل إلى حد الغرور إلا أنها جعلتنى أفكر فيما سأفعله بعد الحصول على الـ 100% وكيف سيكون حال الإجازة الصيفية وحال الاحتفال والفرحة فأصبحت أفكر وأكتب وأتحدث مع الناس وكأننى قد حصلت بالفعل على مجموع الـ 100% والغريب أن أصدقائي وأهلي وحيراني كانوا واثقين بذلك الأمر أكثر منى الأمر الذى زادنى وهما وغفلة وأنسانى كل شئ؛ فقد أنسانى أن لكل إنسان نصيبًا لابد أن يأخذه سواء كان له أو عليه ولن يأخذ أكثر منه ولا أقل مهما فعل ومهما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال، ولم أتذكر آنذاك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، و ذهبت لاستقبال