فكان الطلاب يجمعون مقالات تافهة جدًا من الشبكة العالمية- الإنترنت- ويطبعونها في مجلات بالكلية ولا أحد يستفيد شيئًا من هؤلاء الطلاب الذين كتبوا هذه المجلات، ولكن الحق أحق أن يتبع فإني لا ألوم الكلية على فساد الأنشطة بها لأن كل شيء له وقته ومكانه والتخصص أهم شيء ولا أحد يتعلم السباحة بالمدرسة رغم وجود نشاط رياض بها؛ لأن التخصص أساس النجاح والقوة.
المساوئ التي ذكرتها لا يشعر بها أحد سوى من جربها لا من قرأها أو سمعها لأن يده في الماء وشتان بين طعم الثلج وطعم النار؛ فإن هذه الأسباب تشكل فسادًا لا يوصف ويجعل هذا الفساد والفوضى نجاح الطلاب أمرًا إن لم يكن مستحيلًا فسيكون مبنيًا على الحظ والحظ أنذل ما في الوجود فإن نصرك اليوم لن ينصرك غدًا وإن نصرك اليوم وغدًا لن ينصرك بعد غد لذا تجد من ينجح بالحظ في العام الأول يرسب في العام الثاني ومن ينجح في العامين الأول والثاني يرسب في العام الثالث وهكذا وقليل جدًا من يرحمه الله ويكرمه بحسن الحظ وينجح في الأعوام الخمسة ويخرج وهو لم يتعلم شيئًا مفيدًا وإنما حصل على شهادة مظهرية فقط، وبعد كل هذا هل ما زلت عزيزي القارئ تتساءل لماذا لا تنتج بلادنا علماء؟!.
بعدما شربت الكأس المرة في تلك الكلية كنت أتساءل هل هذا جزاءي على اجتهادي وتفوقي الدراسي طوال عمرى وحصولي على مجموع كبير في الثانوية العامة، وقد كنت طوال عمرى طيبًا ولم أؤذ أحدًا؟! هل يجور على الزمن لهذا الحد وأتجرع كأس الرسوب المرة وأتعرض للقهر في منزلي والكل يصفني بالفشل والرسوب ويجعل الحظ السيئ شخصًا لا يساوى مليمًا يسخر منى ويصفني بالفشل بعدما كنت طوال عمرى رمزًا للتفوق والاجتهاد وكنت كالعلم الذى يحييه طلاب ومدرسو المدرسة كل صباح؟!
إن من كانت ينجح بتلك الكلية كان يتسم بالصبر لأبعد حد فكان يصبر على مساوئ الكلية صبرًا جميلًا ويحاول أن يعمل قدر استطاعته ويصبر ويتحمل فشله وإخفاقه المتكرر الذى يشعره بأنه يتعب ويعمل دون جدوى؛ إلا إن هذا الطالب في النهاية لو نجح فسيكون قد نجح بالحظ أيضًا؛ لأن مساوئ الكلية السابق ذكرها لا تعطى أحدًا فرصة للاجتهاد والنجاح بالحظ يجعل حالتك النفسية سيئة لأنك تقضى كل عام وأنت على كف جنى لا تعلم هل تسير في الاتجاه الصحيح أم لا وتشعر بأنك قليل الحيلة لا تستطيع فعل شيء، ولكن الغالبية العظمى من طلاب الكلية يتعرضون للرسوب المتكرر وبالتالي يتعرضون للقهر في منازلهم ولا مجال لأن