يصدقك أهلك عندما تشرح لهم هذه المساوئ -مثلما أنا واثق كل الثقة في أنك عزيزي القارئ عندما تقرأ مقالي هذا لن تصدقه وإنك لمعذور لأنه كلام لا يصدق ولا يشعر به إلا من جربه ولسع بناره - وإذا أردت ترك الكلية والتحويل لكلية أخرى فلن يوافق أهلك لأنهم ينظرون للكلية على أنها كلية طبية لها مجالات عمل لا حصر لها وسيذكرون لك أن لك زملاء قد نجحوا في تلك الكلية وآخرين تفوقوا وإذا حاولت أن تفهمهم مساوئ الكلية لن يقتنعوا مطلقًا، وسيذكرون لك أيضًاَ أن الآلاف من طلاب القسم العلمي الذين لم يحالفهم الحظ بالالتحاق بكلية طبية يتمنون الالتحاق بكليتك، وأنك لو تركت مجال الطب لن تجد عملًا في مكان آخر ويشعرونك بأن الطب هو المجال الوحيد الذى يضم فرص عمل وسيطلبون منك البقاء في الكلية لكى تصبح طبيبًا حتى ولو رسبت فيها عشر سنوات وهذا طبعًا يتعارض مع نظرية أنك لابد أن تكون قويًا في مجالك وإلا فستعذب حتى موتك، ويتعارض أيضًا مع نظرية أن طرق الخير أكثر من أن تحصيها فكيف يقولون لك أن الطب هو المجال الوحيد الذى به فرص عمل.
لذا يكون من التحق بتلك الكلية قد حكم عليه بالتعذيب وحرق الأعصاب وغليان الدماء وتدمير حالته النفسية مدى الحياة لا محالة؛ فإنه لا يستطيع الاجتهاد ولا الصمود ولا التحويل لكلية أخرى.
بعد كل ما ذكرته كان طبيعيًا أن أرسب ففي العام التالي لي بالكلية وأتركها بعدما كانت تمثل في نظري شخصًا يمسك سوطا ويضربني به طيلة عامين.
طبيعي أن تظن عزيزي القارئ أن كلامي هذا ناتج عن فشلي بالكلية وأن تردد القول القائل"عندما ينهار البناء تنتشر الجرذان"، لكنى أقسم لك أن هذه هي الحقيقة وأن أوائل الكلية يعترفون بهذه المساوئ واسمع ما يقوله عظماء علمائنا المصريين عن تعليمنا العالي:-
-المهندس المصري حاتم سعيد صاحب مشروع"ابنى بيتك"الذي أشاد به الوزير يقول:"رسبت سنتين بكلية الهندسة ولو تركت نفسى للكلية لأصبحت فاشلًا".
-ويقول"أ. د. عصام حجى"العالم المصري الذى يعمل بوكالة الفضاء الأمريكية"ناسا"وكان قد حصل على ثلاث إنذارات بالفصل من جامعة القاهرة مسبقًا: الوضع في الجامعات المصرية يشبه أعمى يقود سيارة دون فرامل وأمامه حائط وتكون النتيجة قتل البحث العلمي ونزيف العقول المصرية.
وجدير بالذكر أنه لا توجد حتى الآن كلية واحدة مصرية معتمدة عالميًا.