الصفحة 73 من 77

ومن الآباء من يحبط ابنه دائمًا في كل شيء ويشعره دائمًا بأنه فشل في كل شيء وكم رأيت أبًا يحبط ابنه ويخبره بأنه سيفشل لأنه مدلل ويقول له:"إحنا نفعنا عشان كنا فقراء وكنا نذاكر على لمبة الجاز"ونرد على هذا القول السخيف الذى يصدر كثيرًا من الحمقى بالموقف التالي: قال الباجي لابن حزم:"أنا أعظم منك همة في طلب العلم؛ لأنك طلبته وأنت معان عليه فتسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل السوق"فقال ابن حزم:"هذا الكلام عليك لا لك لأنك إنما طلبت العلم وأنت في هذه الحال رجاء تبديلها مثل حالي وأنا طلبته في حال ما تعلمه وما ذكرته فلم أرج به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة".

ويجدر بنا أن نذكر أن من أوتى حسن الخلق فلا عليه ما فاته من الدنيا فإذا كان ابنك فاشلا في كل شيء ولكن حسن الخلق فهذا يكفى لأن ترضى عنه؛ لأن حسن الخلق أندر ما في دنيا الناس، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة" (صحيح الترمذي 2003) ، ويقول شاعرنا الكبير حافظ إبراهيم:

"فإذا رزقت خليقة محمودة ... فقد اصطفاك مقسم الأرزاق".

ونذكر أيضًا أن من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر؛ فمثلًا من لا يشكر الله على حسن خلق ابنه وظل يتمرد بحجة عيوب ابنه الأخرى فستكون النتيجة زوال هذه النعمة.

في مشوار تعليم الابن يجب أن يعلم ولى الأمر أن بحر العلم واسع غزير متلاطم الأمواج ومليء بالعقبات وأن خوضه يحتاج إلى مثابرة ونقصد بالمثابرة الصبر على ما يحدث من نتائج سواء أكانت نجاحًا أو إخفاقًا والاستمرار في العمل الجاد والثقة في أن الله سبحانه لا يضيع أجر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت