بكر، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا) أخرجه البخاري [952، 3931] ومسلم 892 عن عائشة رضي الله عنها.
وسأل - صلى الله عليه وسلم - عائشة عن زواج حضرته للأنصار: (هل كان معكم شيء من لهو؟ ـ أي من طرب ـ فإن الأنصار يعجبهم اللهو) أخرجه البخاري 5163 عن عائشة رضي الله عنها. كل هذا في حدود المباح الذي يريح النفس ويذهب عنها السأم والملل، أما الحرام فكان أبعد الناس عنه - صلى الله عليه وسلم -.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه بالقدوة الحيّة الماثلة فيه - صلى الله عليه وسلم -، فكان يدعوهم إلى تقوى الله وهو أتقاهم، وينهاهم عن الشيء فيكون أشدّهم حذرا منه، ويعظهم ودموعه على خدّه الشريف، ويوصيهم بأحسن الخلق، فإذا هو أحسنهم خلقا، ويندبهم إلى ذكر الله وإذا به أكثرهم ذكرا، ويناديهم إلى البذل والعطاء ثم يكون أسخاهم يدا وأكرمهم نفسا، وينصحهم بحسن العشرة مع الأهل، ثم تجده أحسن الناس لأهله رحمة وعطفا ورقة ولطفا:
يا صاحب الخلق الأسمى وهل حملت ... = ... روح الرسالات إلا روح مختار
أعلى السجايا التي صاغت لصاحبها ... = ... من الهدى والمعالي نصب تذكار
والعجيب توصّله - صلى الله عليه وسلم - إلى غرس هذه الفضيلة في نفوس أصحابه غرسا بقي بقاء حياتهم، ودام دوام أعمارهم ونقله الأتباع عنهم، وأتباع الأتباع عن الأتباع إلى اليوم، فكان إذا لقيه الرجل يوما من الدهر أو ساعة من الزمن وآمن به، ترك عليه من الأثر ما يبقى ملازما له حتى الموت، فكأن ليس في حياة هذا الرجل إلا ذلك اليوم أو تلك الساعة التي لقي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
قد يضيق العمر إلا ساعة ... = ... وتضيق الأرض إلا موضعا
وما ذاك إلا لصدق نبوته عليه الصلاة والسلام وبركة دعوته، وعظيم إخلاصه وجلالة خلقه ونبل فضائله:
فعليه ما سجع الحمام سلامنا ... = ... فيه إله العالمين هدانا