بعث - صلى الله عليه وسلم - معلما الناس يعلم الناس مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وأشرف الخصال وأنبل السجايا.
فعلّم - صلى الله عليه وسلم - بوعظه الذي كان يهز به القلوب فكأنه منذر جيش يقول صبّحكم ومساكم، وكان إذا وعظ علا صوته واشتدّ غضبه واحمرّت عيناه، فلا تسمع إلا بكاء ونحيبا وحنينا وأنينا وتفجّعا وتوجعّا وندما وحسرة وتوبة ورجوعا وإنابة.
وعلّم - صلى الله عليه وسلم - بخطبه القيمة الناعمة في مناسبات العبادات، فكانت فيضا من الهدى ونهرا من النور، تزيد الإيمان وترفع اليقين.
وعلّم - صلى الله عليه وسلم - بفتواه لمن سأله، فكان أفقه الناس وأعظمهم إجابة وأكثرهم إصابة، وأعرفهم بما يصلح للسائل.
وعلّم - صلى الله عليه وسلم - بوصاياه ونصائحه التي تصل إلى القلوب وتملأ النفوس تقوى وصلاحا.
وعلّم بضرب الأمثال التي يعرفها الناس، وتوضيح المعاني بأمور محسوسة تقرب المعنى وتزيل الإشكال وترفع الوهم.
وعلّم - صلى الله عليه وسلم - بالقصص الجذاب الخلاب الذي يثير في النفوس الإعجاب والإنصات والاستجابة.
وعلّم - صلى الله عليه وسلم - بالقدوة الحية المتمثلة في سيرته العطرة وأخلاقه السامية وخصاله الجليلة التي أجمع على حسنها العقلاء وأحبها الأتقياء واقتدى بها الأولياء.
وأول كلمة نزلت عليه - صلى الله عليه وسلم - كلمة"اقرأ"، وهي من أعظم أدلة فضل العلم وقيمة المعرفة، وأمره الله أن يقول: رب زدني علما، ولم يأمره بطلب زيادة إلا من العلم لأنه طريق الرضوان وباب التوفيق وسبيل الفلاح، وامتنّ عليه ربّه بأن علّمه ما لم يكن يعلم من المعارف الإيمانية والفتوحات الربانية والمواهب الالهية، وقال له ربه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] . فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، فكان - صلى الله عليه وسلم - أسوة العلماء وقدوة طلبةا لعلم في الاستزادة من العلم النافع والعمل الصالح، وقال: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث) أخرجه البخاري 79 ومسلم 2282. فكانت مهمته الكبرى تعليم