فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 78

الكتاب والحكمة: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] . حتى خرج من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - علماء وفقهاء وحكماء ومفسرون ومحدّثون ومفتون وخطباء ومربّون ملؤوا الدنيا علما وحكما ورشدا واستفاقة:

فكلهم من رسول الله ملتمس = ... غرفا من البحر أو رشفا من اليم

وقد حثّ عليه الصلاة والسلام على العلم ونشره وتعليمه فقال كما في حجة الوداع: (فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع) أخرجه البخاري [1741، 7078] ومسلم 1679 عن أبي بكرة رضي الله عنه. وقال: (نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) أخرجه الترمذي 2658 عن ابن مسعود رضي الله عنه وانظر: كشف الخفاء 2\ 423. وقال: (بلّغوا عني ولو آية) أخرجه البخاري 3461 عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وكانت حياته - صلى الله عليه وسلم - كلها تعليما لأمته، فصلاته وصيامه وصدقته وحجه وذكره لربه وكلامه وقيامه وقعوده وأكله وشربه، كل هذا تعليم وأسوة لمن آمن به واتبعه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتدرّج في التعليم، فما كان يلقي العلم على أصحابه جملة واحدة بل شيئا فشيئا كما قال تعالى: {وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) الاسراء 106، لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] . فكان يمتثل هذا في تدريسه لأصحابه، وكان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - بكبار المسائل والأهم فالمهم، ويكرر المسألة حتى تفهم عنه، ويعلّم تعليما علميا بالقدوة، كالوضوء أمام الناس ليأخذوا عنه، وصلاته لهم ليصلوا كصلاته، وقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) أخرجه البخاري 631 عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه. وحجه بهم وقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) أخرجه مسلم 1297 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

فهذا هو رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت