"وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَاصِفًا نَفْسَهُ بِمَا هُوَ بِهِ، وَهُوَ يَعْنِي نَفْسَهُ: السَّمِيعُ لِمَا تَنْطِقُ بِهِ خَلْقُهُ مِنْ قَوْلٍ، الْبَصِيرُ لِأَعْمَالِهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَلِمُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِجَمِيعِهِ، مُحْصٍ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ" [1] .
يقول الحق تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) } ... سورة التوبة
"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَى عِبَادِهِ، فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ كُلَّمَا تَكَرَّرَتِ التَّوْبَةُ تَكَرَّرَ الْقَبُولُ , وَهُوَ يَكُونُ لازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِحَرْفٍ يُقَالُ: تَابَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ، فَتَابَ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا سورة التوبة آية 118، وَمَعْنَى التَّوْبَةِ عَوْدُ الْعَبْدِ إِلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ" [2]
يقول الحق تبارك وتعالى {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) } سورة الحشر
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"الْجَبَّارُ"هُوَ الْعَظِيمُ وَجَبَرُوتُ اللَّهِ عَظَمَتُهُ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ صِفَةُ ذَاتِ اللَّهِ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْجَبْرِ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ يُقَالُ: جَبَرْتُ الْأَمْرَ وَجَبَرْتُ الْعَظْمَ إِذَا أَصْلَحْتُهُ بَعْدَ الْكَسْرِ فَهُوَ يُغْنِي الْفَقِيرَ وَيُصْلِحُ الْكَسِيرَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ: هُوَ الَّذِي"
(1) التحرير والتنوير» سورة سبأ» قوله تعالى عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض/ الجزء الثالث و العشرون
(2) الأسماء والصفات للبيهقي»: جِمَاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ وَحْدَانِيَّتِهِ عَزَّ اسْمُهُ ...