فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 65

"وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ تَوْحِيدَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هُوَ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ تَعَالَى بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ وَيُوصَفَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُنْفَى عَنْهُ التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ، فَضِدُّ ذَلِكَ شَيْئَانِ وَيَعُمُّهُمَا اسْمُ الْإِلْحَادِ: أَحَدُهُمَا نَفْيُ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَعْطِيلُهُ عَنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ الثَّابِتَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ثَانِيهِمَا تَشْبِيهُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)} الشُّورَى: 11) وَقَالَ تَعَالَى {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (طه: 110) " [1]

"وَمَذْهَبُ السَّلَفِ: أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا وُصِفَ اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ لُغْزٌ وَلَا أَحَاجِيٌّ ; بَلْ مَعْنَاهُ يُعْرَفُ مِنْ حَيْثُ يُعْرَفُ مَقْصُودُ الْمُتَكَلِّمِ بِكَلَامِهِ ; لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ أَعْلَمَ الْخَلْقِ بِمَا يَقُولُ وَأَفْصَحَ الْخَلْقِ فِي بَيَانِ الْعِلْمِ وَأَفْصَحَ الْخَلْقِ فِي الْبَيَانِ وَالتَّعْرِيفِ وَالدَّلَالَةِ وَالْإِرْشَادِ."

وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ فَكَمَا نَتَيَقَّنُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَهُ ذَاتٌ حَقِيقَةً وَلَهُ أَفْعَالٌ حَقِيقَةً: فَكَذَلِكَ لَهُ صِفَاتٌ حَقِيقَةً وَهُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نَقْصًا أَوْ حُدُوثًا فَإِنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْكَمَالِ الَّذِي لَا غَايَةَ فَوْقَهُ وَيَمْتَنِعُ

(1) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد» شرح منظومة سلم الوصول» فصل بيان ضد التوحيد وهو الشرك وكونه ينقسم إلى قسمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت