فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 65

طَرِيقَيْنِ، لَا بِتَشْبِيهٍ وَلَا بِتَعْطِيلٍ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبُوشَنْجِيُّ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ: إِثْبَاتُ ذَاتٍ غَيْرِ مُشَبَّهَةٍ بِالذَّوَاتِ، وَلَا مُعَطَّلَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ. وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ مَعْنَاهُ اتْرُكُوهُمْ وَلَا تُحَاجُّوهُمْ وَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ. فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا مَنْسُوخَةٌ بِالْقِتَالِ ; قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْوَعِيدُ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَقَوْلُهُ: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا. وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."

قال حافظ بن أحمد الحكي في تفسيره لقول الحق تبارك و تعالى{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}

"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} ، (الْأَعْرَافِ: 180) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ، عَدَلُوا بِأَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمَّوْا بِهَا أَوْثَانَهُمْ فَزَادُوا وَنَقَصُوا، فَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ اللَّهِ، وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَمَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ، وَقِيلَ هِيَ تَسْمِيَتُهُمُ الْأَصْنَامَ آلِهَةً. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ، أَيْ يُكَذِّبُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُلْحِدُونَ يُشْرِكُونَ فِي أَسْمَائِهِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ التَّكْذِيبُ، وَأَصْلُ الْإِلْحَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ، وَالْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَالِانْحِرَافُ، وَمِنْهُ اللَّحْدُ فِي الْقَبْرِ ; لِانْحِرَافِهِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ عَنْ سِمَةِ الْحَفْرِ ا هـ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةٌ، وَالْإِلْحَادُ يَعُمُّهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:"

الْأَوَّلُ: إِلْحَادُ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُجَاهِدٌ مِنْ عُدُولِهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، وَتَسْمِيَتِهِمْ أَوْثَانَهُمْ بِهَا مُضَاهَاةً لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمُشَاقَّةً لَهُ وَلِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الثَّانِي: إِلْحَادُ الْمُشَبِّهَةِ الَّذِينَ يُكَيِّفُونَ صِفَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيُشَبِّهُونَهَا بِصِفَاتِ خَلْقِهِ مُضَادَّةً لَهُ - تَعَالَى - وَرَدًّا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ،

(1) الجامع لأحكام القرآن» سورة الأعراف» قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها / الجزء السابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت