قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْمُتَكَبِّرُ: ذُو الْكِبْرِيَاءِ، وَهُوَ الْمَلِكُ، ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَنْ شِرْكِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَيْ عَمَّا يُشْرِكُونَهُ أَوْ عَنْ إِشْرَاكِهِمْ بِهِ" [1] ."
قال ابن القيم الجوزي في تفسيره
"فأما المتكبر ففيه خمسة أقوال:"
أحدها: أنه الذي تكبر عن كل سوء. قاله: قتادة.
الثاني: أنه الذي تكبر عن ظلم عباده. قاله: الزجاج.
الثالث: أنه ذو الكبرياء، وهو الملك. قاله: ابن الأنباري.
الرابع: أنه المتعالي عن صفات الخلق.
الخامس: أنه الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فقصمهم.
ذكرهما الخطابي -يعني القولين الأخيرين- وقال: التاء في المتكبر تاء التفرد والتخصص، لأن التعاطي والتكلف والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل، وقيل: إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق" [2] ."
وقال أبو حامد محمد بن محمد الغزالي في تفسيره
"الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي تَكَبَّرَ بِرُبُوبِيَّتِهِ فَلَا شَيْءَ مِثْلَهُ. وَقِيلَ: الْمُتَكَبِّرُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ الْمُتَعَظِّمُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ وَالذَّمِّ. وَأَصْلُ الْكِبْرِ وَالْكِبْرِيَاءِ الِامْتِنَاعُ وَقِلَّةُ الِانْقِيَادِ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:"
عَفَتْ مِثْلَ مَا يَعْفُو الْفَصِيلُ فَأَصْبَحَتْ ... بِهَا كِبْرِيَاءُ الصَّعْبِ وَهِيَ ذَلُولُ
(1) تفسير فتح القدير» تفسير سورة الحشر» تفسير قوله تعالى"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله"/ الجزء الأول
(2) زاد المسير / الجزء الثامن / صفحة 227