فهرس الكتاب
المتوفرة على أفراد القبيلة، كالخنازير والنقود الصدفية وغيرها. ويجب على الرجل الكبير في المجتمع الميلانيزي التقليدي توخي الحذر الدائم خشية أن ينازعه منافس على السلطة، فبدون موارد يوزعها على أتباعه يخسر الرجل الكبير مكانته كزعيم للفيلة
في السبعينيات، حين منحت أستراليا وبريطانيا تباعا بابوا غينيا الجديدة وجزر القمر استقلالها، أقامت الدولتان حکومتين برلمانيتين حديثين على طراز مجلس العموم البريطاني، حيث يختار المواطنون أعضاء البرلمان في انتخابات دورية متعددة الأحزاب، في أستراليا وبريطانيا تدور الخيارات السياسية بين حزب من يسار الوسط، حزب العمال، وحزب محافظ (الحزب الليبرالي في استراليا وحزب المحافظين في بريطانيا) ، ويحدد الناخبون خياراتهم عموما تبع لمواقفهم الأيديولوجية والسياسية (حسب ما إذا كانوا يريدون المزيد من الحمايات الحكومية، مثلا، أم يفضلون سياسات أكثر سوقية) .
حين غرس النظام السياسي البريطاني في ميلانيزيا كانت النتيجة فوضى عارمة؛ لأن معظم ناخبي ميلانيزيا لا يصوتون لبرامج سياسية، بل يدعمون رجلهم الكبير وجماعة لغتهم الواحدة. إذا استطاع الرجل الكبير (ولماما امرأة كبيرة) الوصول إلى البرلمان، فسوف يستخدم النائب الجديد نفوذه لرد الجميل و توجيه موارد الحكومة إلى جماعة لغته الواحدة، ومساعدة مؤيديه في أمور مثل أقساط المدارس، و تکاليف الدفن، ومشاريع البناء، وعلى الرغم من وجود حكومة وطنية تتمتع بكل مظاهر السيادة والاستقلال، كالعلم الوطني والجيش، تتمتع قلة قليلة من سكان ميلانيزيا بحس المواطنة والانتماء إلى أمة أكبر، أو بكونهم جزءا من عالم اجتماعي يتجاوز مجموعة لغتهم الواحدة. لذلك لا يوجد في برلماني بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان أحزاب سياسية متماسكة، بل مجموعة زعماء أفراد مجهد كل منهم للعودة بأكبر قدر ممكن من لحم الخنزير ليوزعه على القاعدة الضيقة من مؤيديه.