الصفحة 30 من 722

بجد النظام الاجتماعي القبلي من التطور الاقتصادي في ميلانيزيا؛ لأنه يمنع ظهور نظام حديث لحقوق الملكية. في بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان يمتلك السكان أكثر من 95% من الأراضي وفق ما يسمى حيازة الأرض العرفي أو الاعتيادي. وحسب القواعد العرفية تبقى الأرض ملكية خاصة، لكنها تعود بشكل غير رسمي (أي دون سندات وتوثيقات قانونية) إلى مجموعات الأقارب الذين يتمتعون بحقوق ملكية فردية وجماعية لقطاعات مختلفة منها. ولا تقتصر أهمية الأرض هنا على الناحية الاقتصادية بل لها قيمة روحية أيضا، لأن الأقارب الأموات يدفنون في مواقع محددة من أراضي مجموعة الناطقين باللغة الواحدة، فتبقى أرواحهم نسكن تلك الأماكن على الدوام، لذلك لا يمتلك أي فرد في مجموعة اللغة الواحدة، ولا

حتى الرجل الكبير، الحق الحصري في التنازل عن ملكية الأرض لشخص خارج القبيلة). وهكذا، إذا شاءت شركة تعدين أو زيت نخيل، مثلا، الحصول على امتياز او حق استثمار أحد الموارد الطبيعية، فيجب عليها إجراء مفاوضات مع مئات بل أحيانا آلاف ملاك الأرض، مع العلم أن ليس ثمة قانون تقادم نسقط بموجبه ادعاءات ملكية الأراضي في القواعد العرفية المحلية

من منظور العديد من الأجانب، يبدو سلوك سياسيي ميلانيزيا أشبه ما يكون بالفساد السياسي، لكن، من منظور النظام الاجتماعي القبلي السائد تقليدية في الجزيرة، يقوم الرجال الكبار ببساطة بفعل ما اعتاد كل الرجال الكبار على فعله في الماضي، أي إعادة توزيع الموارد على أقاربهم. الاختلاف الوحيد أنهم لا يمتلكون الآن الخنازير والنقود الصدفية فحسب، بل أيضا عوائد معتبرة من امتيازات التعدين وقطع الأشجار،

لا تستغرق الرحلة من عاصمة بابوا غينيا الجديدة، بورت مورزي، إلى مدينة کيرئز أو برزبن في أستراليا أكثر من ساعتين بالطائرة. لكنها، بمعني ما، رحلة يقطع فيها المرء آلاف السنين من التطور السياسي. بدأت أتساءل، وأنا أفكر في تحديات التطوير السياسي في ميلانيزيا، كيف استطع أي مجتمع تحقيق ذلك التحول من المجتمع القبلي إلى المجتمع على مستوى الدولة؟ كيف ارتقت حقوق الملكية الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت