الصفحة 32 من 722

وتطورت عن مثيلتها العرفية؟ كيف ظهرت أصلا الأنظمة القضائية القانونية الرسمية، التي تعتمد في تطبيقها على طرف ثالث لا وجود له في أعراف ميلانيزيا التقليدية؟ بعد مزيد من التفكر، بدا لي أنه لربها من الغرور الاعتقاد بأن المجتمعات الحديثة تقدمت كثيرا عن وضع ميلانيزيا اليوم، فالرجال الكبار- أي السياسيين الذين يوزعون الموارد على أقاربهم وأعوانهم يتشرون في كل مكان من عالمنا المعاصر، بما في ذلك الكونغرس الأميركي. وإذا كان التطور السياسي يعني ضمنا تجاوز علاقات القرانية والسياسات الشخصانية، فعلى المرء أن يعلل أيضا سبب بقاء هذه الممارسات في أماكن كثيرة من العالم، ولماذا ترتكس إليها في أحيان كثيرة نظم سياسية تبدو حديثة؟

لا يقدم النظام السياسي في مجتمعات متغيرة إجابات عن كثير من هذه الأسئلة وبالعودة إلى موضوع هنتنغتون، تتطلب مرحلة ما قبل التاريخ تحديدا قدرة معتبرة من التوضيح.

من هنا هذا الكتاب، الذي ينظر بجزأيه إلى الأصول التاريخية للمؤسسات السياسية وعملية الانحطاط السياسي. يتناول المجلد الأول الحالي التطور السياسي من عصور ما قبل الإنسان حتى قيام الثورتين الفرنسية والأميركية تقريبا، ويدور بالضرورة حول الماضي بل لا يبدأ حقيقة بالتاريخ الإنساني المسجل وإنها بأسلاف الجنس البشري من الثدييات الرئيسة. وتتناول الأجزاء الأربعة الأولى منه مرحلة ما قبل التاريخ الإنساني، وأصول الدولة، وحكم القانون، وأخيرا الحكومة الخاضعة للمحاسبة، ويتابع المجلد الثاني القصة نفسها وصولا إلى الزمن الحاضر، مرزا الانتباه بشكل خاص على تأثير المؤسسات الغربية في مؤسسات المجتمعات غير الغربية في سعيها إلى التحديث، ثم يوضف كيفية حدوث التطور السياسي في العالم

المعاصره

من الأهمية بمكان قراءة المجلد الحالي استباقا لما سيأتي في المجلد الثاني. وكما أبين بوضوح في الفصل الأخير من هذا الجزء، يطرأ التطور السياسي في العالم الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت