الصفحة 54 من 722

الناس يؤمنون بأنهم وأولادهم يتمتعون بفرصة معقولة لتحقيق الثروة عن طريق العمل الجاد وتقديم أفضل ما لديهم، وأن الأغنياء أثروا ضمن قواعد اللعبة نفسها.

في الحقيقة، تبقى معدلات الحراك الاجتماعي عبر الأجيال في الولايات المتحدة أقل بكثير مما يظنه العديد من الأميركيين، وأدني مما هي عليه في العديد من البلدان المتقدمة الأخرى التي ينظر إليها تقليديا بأنها طبقية وجامدة (14) . لقد استطاعت التخب الأميركية على مر السنين حماية مواقعها بالتلاعب بالنظام السياسي وإساءة استخدامه، فنقلت أموالها إلى الخارج تهريا من الضرائب، ونقلت امتيازائها إلى أبنائها عبر الوصول المفضل للمؤسسات النخبوية، كثير من هذه الحقائق كشفتها الأزمة المالية عام 2008 - 2009، حين توضحت بصورة مؤلمة العلاقة الواهية بين التعويضات في قطاع الخدمات المالية والإسهامات الحقيقية في الاقتصاد. لقد استخدمت الصناعة المالية نفوذها السياسي المعتبر لتفكيك بنى التنظيم والرقابة المفروضة في العقد الماضي، واستمرت في التصدي لمحاولات تنظيم عملها في أعقاب الأزمة. وكما أشار الاقتصادي سايمون جونسون، لا تختلف قوة الأوليغارشية المالية في الولايات المتحدة كثيرا عما هو قائم في بلدان الأسواق الناشئة، گروسيا أو إندونيسيا (15)

ليست هناك آلية أوتوماتيكية تكتيف بواسطتها الأنظمة السياسية نفسها مع الظروف المتغيرة، وستروي الصفحات الأخيرة من المجلد الحالي قصة الفشل في التكيف وبالتالي نشوء ظاهرة الانحطاط السياسي. تاريخيا، على سبيل المثال، لم يكن ثمة سبب منطقي يمنع السلطان المملوكي في مصر من اعتماد الأسلحة النارية في فترة أبكر لمواجهة التهديدات الخارجية المتصاعدة، كما فعل العثمانيون الذين هزموه في نهاية المطاف، ولم يكن من المحتم أن يفشل أباطرة الصين أواخر حكم سلالة مينغ في فرض ضرائب مناسبة على مواطنيهم لبناء جيش قوي وتدعيمه بحيث يستطيع حماية البلد وإنقاذها من المانشوين. المشكلة في الحالتين كلتيهما كانت جودة مؤسسية هائلا يقبع خلف الوضع القائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت