فهرس الكتاب
حالما يفشل مجتمع في مواجهة أزمة مالية كبيرة عبر إجراء إصلاحات مؤسسية جدية، كما فعلت الملكية الفرنسية بعد فشل المجلس الأكبر عام 1557 (2) ، فإنه يستسلم لغواية اللجوء إلى مجموعة علاجات قصيرة الأمد تؤدي إلى تأكل مؤسساته ذاتها، وفي النهاية انحطاطها وفسادها، وتتضمن هذه العلاجات الإذعان لمختلف مجموعات الضغط وأصحاب المصالح الراسخة، وكلها بلا استثناء كانت تمثل أصحاب الثروة والنفوذ في المجتمع الفرنسي. وقد أفضى الفشل في ضبط ميزانية البلاد إلى الإفلاس، ونزع الشرعية عن الدولة ذاتها، وهو مسار كانت نهايته الثورة الفرنسية.
لاتعاني الولايات المتحدة أزمة مالية وأخلاقية تقارب في جديتها أزمة النظام الفرنسي القديم، لكن الخطر يكمن في أن الوضع الحالي سوف يستمر بالتدهور المطرد مع مرور الزمن، بغياب قوة كبيرة تحرف النظام عن مساره الراهن وتوازنه المؤسسي المختل وظيفية.
أوهام اللا- دولة
يربط خيط مشترك بين العديد من مصادر قلقنا المعاصر حول المستقبل، بده من تردي روسيا في مهاوي الاستبداد مجددا، إلى الفساد في الهند، إلى الدول الفاشلة في العالم النامي، إلى جماعات المصالح المستحكمة في السياسة الأميركية المعاصرة. وكلها مرتبطة بصعوبة إقامة مؤسسات سياسية فاعلة وإدامتها، مع حكومات قوية ومسؤولة وملتزمة بحكم القانون في آن. قد تبدو هذه النقطة واضحة لدرجة(Grand Parti de laun
)إشارة إلى ترتيبات مالية جرت في مدينة أبون، العاصمة المالية لفرنسا آتذاك بهدف منح الملك هنري الثاني قرضا هائلا(بلغت قيمته 66
2.0 کرونا) لإيفاء الديون المترتبة عن الحرب الفرنسية - الإسبانية وتبلير سلفه فرنسوا الأول، في عام 1559 فشلت الدولة في الوفاء بالتزاماتها للدائتين وأعلنت إفلاسها، الأمر الذي دمر مدينة ليون اقتصادية للأبد. (جميع الحواشي السفلية في الكتاب للمترجمين.) >