الصفحة 58 من 722

يدركها أي طالب في الصف الرابع، لكن لو تأمناها مليا لوجدنا أنها حقيقة يفشل في فهمها كثير من ذوي العقول الراجحة

لنبدأ بمسألة انحسار الموجة الثالثة والردة الديمقراطية التي شهدها العالم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. برأيي، لا تكمن أسباب الإحباط الذي نعانيه حاليا جراء فشل الديمقراطية في الانتشار على مستوى الأفكار، الأفكار بالغة الأهمية للنظام السياسي، فإدراك شرعية الحكومة يجمع السكان معا ويجعلهم على استعداد لتقبل سلطتها. سقوط جدار برلين، مثلا، جسد انهيار أحد أكبر منافسي الديمقراطية، الشيوعية، وانتشار الديمقراطية الليبرالية السريع كأكثر صيغ الحكم قبولا في العالم

ما تزال هذه حقيقة واقعة في وقتنا الراهن، حيث تبقي الديمقراطية، بكليات أمارتياسن، الحالة السياسية الافتراضية الصحيحة»: «في حين لا مارس الديمقراطية، ولا يجري في الحقيقة تقبلها على نطاق کوني بعد، فإن الحكم الديمقراطي حقق مكانة في المناخ العام للرأي العالمي يعتبر فيها عموما صيغة الحكم الصحيحة () . قلة قليلة في العالم اليوم تعبر علائية عن إعجابها بقومية فلاديمير بوتين القائمة على أموال النفط، أو به اشتراكية القرن الحادي والعشرين، التي نادي بها هيوغو تشافيز، أو بجمهورية محمود أحمدي نجاد الإسلامية. ليست ثمة مؤسسة عالمية مهمة واحدة تقر اليوم بغير الديمقراطية أساسا للحكم العادل. قد يثير النمو الاقتصادي السريع في الصين الاهتمام والحسد، لكن نموذجها الصارم للرأسمالية الاستبدادية لا يمكن توصيفه بسهولة، ناهيك بتقبله ومحاكاته، في باقي بلدان العالم النامي، بل بلغ شأن الديمقراطية الليبرالية المعاصرة أن مستبدي المستقبل كلهم يجدون أنفسهم اليوم مضطرين لإجراء انتخابات، ولو شكلية، واستغلال وسائل الإعلام من وراء الكواليس لشرعنة أنفسهم. ولم تختف الأنظمة الشمولية تقريبا من العالم فحسب، بل إن طغاة العالم يطرون الديمقراطية عبر التظاهر بأنهم ديمقراطيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت