فهرس الكتاب
أخيرا، قامت بعض المجتمعات بالحد من سلطة دوفا، ليس فقط بإجبار الحكام على الالتزام بقانون مكتوب، بل أيضا بجعلهم مسؤولين أمام البرلمانات والمجالس والجمعيات والهيئات الأخرى التي تمثل القطاع الأعرض من الشعب، في العديد من أنظمة الحكم الملكية التقليدية كانت هناك درجة من المحاسبة، لكنها نتجت في الأغلب عن مشاورات شكلية مع هيئة صغيرة من نخبة مستشارين، أما الديمقراطية الحديثة فولدت حين أذعن الحكام لسلطة قوانين رسمية تحد من سلطاتهم، وتخضع استقلاليتهم لإرادة القطاع الأكبر من الشعب کيا تعبر عنها الانتخابات
بهدف الكتاب الحالي إلى ملء بعض الفجوات في هذا الفقدان التاريخي للذاكرة، عبر تبيان مصادر المؤسسات السياسية الأساس في مجتمعات تسلم اليوم بداهة بوجودها. وتقع المؤسسات المعنية في ثلاث فئات أتينا للتو على ذكرها
أ- الدولة 2 - حكم القانون 3 - الحكومة الخاضعة للمحاسبة المساءلة
تجمع الديمقراطية الليبرالية الناجحة في عالمنا اليوم بين مؤسسات الفئات الثلاث في توازن مستقر. وحقيقة وجود بلدان قادرة على تحقيق هذا التوازن يشكل بحد ذاته معجزة السياسة الحديثة، إذ لا يبدو واضحا أن بالإمكان الجمع بينها. الدولة في النهاية تكثف السلطة وتستخدمها لإلزام مواطنيها بالإذعان لقوانينها، وللدفاع عن نفسها ضد الدول الأخرى وضد مختلف أشكال التهديدات والمخاطر. من الجهة المقابلة، بيحد حكم القانون والحكومة الخاضعة للمحاسبة من سلطة الدولة، أولا بإكراهها على استخدام سلطتها وفق قواعد عامة محددة وشفافة، وثانية بالتأكد من امتثالها لإرادة الشعب
تتشكل هذه المؤسسات أصلا لأن الناس تجد أنها قادرة من خلالها على حماية مصالحها ومصالح أمرها. لكن ما يعتبره الناس مصالح ذاتية، وكيفية تعاونهم مع