فهرس الكتاب
الآخرين لتحقيقها، يعتمدان بشكل حاسم على أفكار تشرعن صيغ محددة للاجتماع السياسي. لذلك نشكل المصلحة الذاتية والشرعية حجر الزاوية للنظام السياسي.
لكن حقيقة وجود واحدة من فئات المؤسسات الثلاث لا تعني ضمن وجود مؤسسات الفئتين الأخريين أيضا. أفغانستان، على سبيل المثال، تجري انتخابات ديمقراطية بشكل دوري منذ عام 2004، لكن الدولة فيها ضعيفة جدا وغير قادرة على حماية القانون في معظم أراضيها. على النقيض من ذلك، تتمتع روسيا بدولة قوية تجري فيها انتخابات ديمقراطية، لكن حكامها لا يشعرون أنهم ملزمون بحكم القانون. وسنغافورة من جهة ثالثة تتمتع بحكومة قوية وحكم القانون، اللذين منحها سادتها الاستعماريون البريطانيون سابقا، لكنها لا تخضع إلا لشكل ضعيف جدا من المحاسبة الديمقراطية.
من أين جاءت أصلا مجموعات المؤسسات الثلاث هذه؟ ما القوى التي دفعت لخلقها والظروف التي تطورت ضمنها؟ على أي ترتيب نشأت وكيف تتعلق إحداها بالأخرى؟ إذا استطعنا أن نفهم كيف ولدت هذه المؤسسات الأساس، قد نستعليع أن نفهم بشكل أفضل البون الشاسع الذي يفصل بين أفغانستان أو الصومال وبين الدانمرك المعاصرة
لا يمكننا سرد حكاية تطور المؤسسات السياسية دون فهم عملية الانحطاط السياسي المرافقة لها. المؤسسات الإنسانية أصلية»، بمعنى أنها تدوم مع مرور الزمن ولا تتغير إلا بصعوبة كبيرة. والمؤسسات السياسية التي توجد لتحقيق مجموعة شروط غالبا ما تبقى حتى لو تغيرت هذه الشروط أو اختفت، وفشلها في التكيف بطريقة مناسبة مع شروط جديدة يستبع ظاهرة الانحطاط السياسي، وينسحب هذا على الديمقراطيات الليبرالية الحديثة التي تشتمل على الدولة وحكم القانون والمحاسبة، تماما كما ينطبق على الأنظمة السياسية الأسبق عهدأ، لأن ليست ثمة ضيائات بأن أي ديمقراطية سوف تبقى تحقق ما تعد مواطنيها به، وبالتالي لا ضيانة بأن نبقي شرعية بنظرهم.