فهرس الكتاب
أضف إلى ذلك أن النزعة الإنسانية الفطرية لتفضيل الأسرة والأصدقاء - وهو ما أشير إليه باسم الميراثية) (patrimonialism) - تعيد تأكيد ذاتها باستمرار في غياب حوافز مضادة. مع الزمن تتخندق الفئات المنظمة. وتتكون غالبا من الأغنياء وأصحاب السطوة والنفوذ في مواقعها، وتبدأ مطالبة الدولة بامتيازات خاصة. ولا تنفك الفئات الميراثية الراسخة توسع نطاق هيمنتها، أو تمنع الدولة من ردعها باستجابة مناسبة، خصوصا حين تفضي حقبة سلام وأستقرار طويلة إلى أزمة مالية و/ أو عسكرية.
بالطبع، ثمة نسخ عديدة من قصة التطور السياسي والانحطاط السياسي جري سردها من قبل. معظم المدارس الثانوية تقدم لطلابها دروسا عن أصعود الحضارة، تعرض نظرة عامة عن نشوء المؤسسات الاجتماعية وارتقائها. قبل قرن من الزمن، كانت الرواية التاريخية المقدمة لمعظم أطفال المدارس الأميركية تعكس مركزية -أوربية، أو في الواقع مرکزية-إنكليزية، قد تبدأ في اليونان أو روما، ثم تتقدم عبر العصور الوسطى الأوربية، والوثيقة العظمي (ماغنا کارتا) (*) ،والحرب
(*) ، (4) يدرك الترجمان عدم دقة المصطلح لغويا، خصوصا مع تغييبه البعد الأبوي الكمن في بادئة
إخضاع الإقليم لسلطته فكافأهم بتعيينهم موظفين في إدارته الحاكمة وكبار مناسب دولته. (9) (8 fae carn) اتفاقية سلام أساسا، صاغها كبير أساقفة كاتريري، لإنهاء الخلاف بين الملك جون
والنبلاء الثائرين عام 1215 , معظم بنود الميثاق الثلاثة والسنين تؤطر العلاقة بين الطرفين، لكن منطق الوثيقة بناقص الحق الإلهي للملك، فللمرة الأولى في تاريخ أوربايقر رأس السلطة السياسية بخضوعه للقانون. أعيد تأويل المثاق مرارا في مراحل لاحقة من التاريخ الإنكليزي لإعطاء النبلاء والبرلمان و افراد الشعب مجموعة حقوق أساسية، مثل حق الحرية، وحق التعبير عن الرأي، وحق الحصول على محاكمة عادلة: (ما ينص البند التاسع والثلاثون) ، وعدم جواز اعتقال أو سجن أو نفي أو مصادرة أملاك الأفراد دون إذن قضائي، لذلك تعتبر الوثيقة العظمى وثيقة حقوق إنسان عالمية دخلت في صلب وثيقة الحقوق والدستور الأميركي وشرعة الأمم المتحدة الخالية