الصفحة 84 من 722

في التاريخ الإنساني. فكثير من العناصر التي نعتبرها اليوم جزءا من الدولة الحديثة كان في الواقع قائا للتو في الصين في القرن الثالث قبل الميلاد، أي قبل حوالي ألف وثمانمئة عام من ظهوره في أوربا

لهذا السبب أبدأ روايتي عن ظهور الدولة في الجزء الثاني من الكتب الخالي بالصين. وكا تنزع نظريات التحديث الكلاسيكية إلى اعتبار التطور الأوربي معيارة قياسية، وتسأل لم انحرفت باقي المجتمعات عنه، آخذ الصين أنموذجا عن تشكل الدولة وأسأل لم لم تستنسخ الحضارات الأخرى المسار الذي أختلته الصين لنفسها. هذا لا يعني أن الصين كانت أفضل من باقي المجتمعات. کہانري لاحقا، تبقى الدولة الحديثة، بلا حكم القانون وبلا خضوع للمحاسبة، کيانا قادرة على درجة هائلة من الاستبداد. لكن الصين كانت فعلية أول من طور مؤسسات الدولة وقلما تشير روايات التطور السياسي الغربية إلى هذه التجربة الرائدة

في ابتدائي بالصين، أدرك أني أقفز فوق مجتمعات مبكرة أخرى على درجة كبيرة من الأهمية، كمجتمعات بلاد ما بين النهرين ومصر واليونان وروما وحضارات أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية. لكن قراري بعدم تناول مجتمعات اليونان و روما بتوسع أكبر في هذا المجلد يحتاج إلى مزيد من التوضيح.

شكل العالم المتوسطي القديم سوابق بالغة الأهمية لتطور الحضارة الأوربية اللاحق، قلدها بوعي ذاتي جميع الحكام الأوربيين منذ عهد شارلمان. ويعزى الفضل عموما إلى اليونانيين في ابتكار الديمقراطية، حيث لا يتوارث الحكام الملك بل يتم اختيارهم بالانتخاب، معظم المجتمعات القبلية متساوية نسبيا وتنتخب فردتها أيضا (انظر الفصل 4) ، لكن اليونانيين تجاوزوا ذلك بتقديم مفهوم المواطنة على أساس معايير سياسية، لا اعتمادا على مبدأ القرابة. ولعل الأفضل توصيف صيغة الحكم في أثينا القرن الخامس قبل الميلاد، أو في ظل الجمهورية الرومانية لاحقا، باعتبارها

جمهورية كلاسيكية، وليس ديمقراطية»، لأن حق الانتخاب اقتصر على عدد محدد من المواطنين، ولأن التمايزات الطبقية أقصت أعداد كبيرة من الناس (بما في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت