الصفحة 86 من 722

العبيد الكثير عن المشاركة السياسية. ولم تكن الدول اليونانية والرومانية ليبرالية بل كانت إلى حد بعيد دولا مجتمعية لم تحترم خصوصية مواطنيها أو استقلاليتهم.

استنسخت مجتمعات عديدة فيما بعد السابقة الجمهورية الكلاسيكية التي أقامها اليونان والرومان، بما في ذلك الجمهوريات الأوليغارشية في جنوا والبندقية ونوفغورود والمقاطعات الهولندية المتحدة. لكن شكل الحكم هذا كان يعاني عيية قائلا أدركه الكتاب اللاحقون بوضوح، بمن فيهم الآباء المؤسسون الأميركيون، الذين فكروا بعمق في ذلك الإرث ووجدوا أن نظام الحكم الجمهوري الكلاسيكي لا يعمل على ما يرام في دولة كبيرة الحجم، بل في مجتمعات صغيرة ومتجانسة كالدول المدن التي نشأت في اليونان في القرن الخامس أو في سنوات روما الأولى. فمع توسع تلك الجمهوريات الكلاسيكية، نتيجة الغزو أو النمو الاقتصادي، أصبح من المستحيل الحفاظ على القيم المجتمعية الصعبة التحقق والكثيرة المتطلبات التي جمعت بينها، عندما ازداد حجم الجمهورية الرومانية وتنوعها، مثلا، واجهت صراعات لا يمكن حلها حول من يجب أن يتمتع بامتيازات المواطنة، وحول كيفية تقسيم غنائم الإمبراطورية. في النهاية، غزت جميع الدول المدن اليونانية وأخضعتها أنظمة حكم ملكية، وبعد حرب أهلية طويلة تحولت الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية، وقد أثبت النظام الملكي تفوقه باعتباره صيغة حكم قادرة على حكم إمبراطوريات كبيرة، وكان فعليا النظام السياسي الذي بلغت في ظله روما أوج قوتها وتوسعها الجغرافي

سأعود لمناقشة رسالة النظام الجمهوري الكلاسيكي وأهميته للديمقراطية الحديثة في المجلد الثاني، لكن ثمة سبب وجيها آخر للاهتمام بالصين أكثر من اليونان والرومان في دراسة ظهور الدولة. الصين وحدها أقامت دولة حديثة بتعريف ماكس فيبر للعبارة، أي وحدها الصين نجحت بتطوير نظام مرکزي و موحد للإدارة البيروقراطية استطاع حكم عدد هائل من السكان ومساحات شاسعة من الأراضي، مقارنة بأوربا المتوسطية، والصين كانت لتوها قد طورت نظاما لاشخصية يعتمد الكفاءة والجدارة أساسا في توظيف العاملين في جهاز بيروقراطي كان أكثر منهجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت