فهرس الكتاب
بكثير من الإدارة الرومانية العامة. وفي حين كان عدد س كان الإمبراطورية الصينية الكلي في القرن الميلادي الأول يقارب عدد سكان الإمبراطورية الرومانية، فإن الصين أخضعت نسبة أكبر بكثير من سكانها المجموعة قوانين إدارية موحدة. الإرث الروماني الأهم يقع في مجال آخر، خصوصا المجال القانوني (وأناقشه بإسهاب أكثر في الفصل 19) ، لكن بالرغم من أن اليونان والرومان كانوا من الأسلان بالغي الأهمية بالنسبة للحكومة الحديثة الخاضعة للمحاسبة، فإن الصين كانت أكثر أهمية التطوير الدولة ذاتها.
من بين المجتمعات التي يمكن مقارنتها بالصين في هذا المجال الهند، إذ انتقلت الهند من المجتمع القبلي إلى مجتمع الدولة المدنية تقريبا في فترة الصين نفسها. لكن الهند آنذاك، أي قبل حوالي ألفين وخمسمئة عام، اتخذت انعطافة كبرى بسبب ظهور دين براهماني جديد حدد السلطة أكثر من أي نظام سياسي آخر، ويمكن القول إنه بمعني ما مهد الطريق أمام قيام الديمقراطية الهندية الحديثة. كذلك كان الشرقي الأوسط أيام النبي محمد منظأ على أسس قبلية؛ ولم يقتصر الأمر على ظهور دين
جديد، الإسلام، بل أيضا قيام مؤسسة الرق العسكري العجيبة لمساعدة بعض الأنظمة السياسية في مصر وتركيا على التحول إلى قوى سياسية كبرى. كانت أوربا مختلفة تماما عن هذه المجتمعات من حيث أن خروجها من القبلية لم يفرضه حکام من القمة إلى القاعدة، بل جاء على مستوى اجتماعي عبر حکام مفوضين من قبل الكنيسة الكاثوليكية. بعبارة أخرى، في أوربا وحدها لم تكن ثمة حاجة إلى أن تنبني المؤسسات على مستوى الدولة فوق مؤسسات تحتية منظمة قبلية.
الدين أيضا عامل مفتاحي لأصول حكم القانون، وهو موضوع القسم الثالث من الكتاب الحالي. فقد وجدت القوانين المؤسسة دينية في إسرائيل القديمة والهند والشرق الأوسط الإسلامي وأيضا في الغرب المسيحي. لكن أوربا الغربية شهدت أكبر تطور للمؤسسات القانونية المستقلة التي استطاعت اتخاذ شكل علاني والبقاء حتى يومنا هذا.