شرحنا في السابق وبناء على نصوص من الكتاب والسنة الصحيحة الركيزة الأساسية التي تشكل المسوغ الجوهري لقيام الدولة الإسلامية وهي لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (110) ، أي التحقق بينهم العدالة وليتعاملوا بينهم بالنصفة (119) ، وبينا استنادا إلى نصوص أن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة نظرا للتلازم في التصور السياسي الإسلامي بين النصر والعدل وقد أشار إلى هذه القضية الإمام الحجة ابن تيمية في الفتاوي (117) .
لهذا نجد أن الفقهاء عندما عالجوا موقف الشريعة الإسلامية من موضوع الخلافة وما يتفرع عنه وموضوع الأحكام والأموال الشرعية المتعلقة بها وموضوع العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وواجباتهم تجاه بعضهم البعض والضوابط التي ينبغي أن تحكم تلك العلاقات، أقول نجدهم حين تعرضوا لذلك كله كانوا يتحرون بكل دقة تحقيق
(110) سورة الحديد الآية 20
(114) تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
(117) الفتاوي الكبرى لابن تيمية ج 28 ص 42