ويقول ابن القيم أيضا: «ومن أقبح الظلم أن لا يلزم ببيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب فهذا هو البغي في الأرض والفساد والظلم يحبس به قطر السماء وهؤلاء يجب التسعير عليهم ألا يبيعون إلا بقيمة المثل ولايشتروا إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند العلماء قالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع وحقيقته إلزامهم بالعدل ومنعهم من الظلم» (52) . ويضيف د. نبهان جزاه الله خيرا في مبحثه القيم المشار إليه آنفا: «وهكذا يتبين لنا أنه يجوز للدولة الإسلامية، بل يجب عليها أن تتدخل في الشئون الاقتصادية فتمنع الاحتكار وتبيع الأموال المحتكرة بثمن رغما عن أصحابها وتقوم بتحديد الأسعار إذا أساء التجار في معاملاتهم للناس دفعة للأضرار التي تلحق المجتمع من جراء ترك الأسعار مطلقة بدون تحديد الأن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الأفراد وأن النصوص التي تمنع التسعير معللة بألا تؤدي حرية الأسعار إلى الاضرار بالناس، فإذا أدت تلك الحرية إلى الأضرار فعندئذ لاخلاف
بين العلماء على ضرورة التسعير» (3) .
(53) الطرق الحكمية لابن القيم ص 284 وانظر الحسبة في الإسلام أيضا ص 109 (53) الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي د. محمد فاروق النبهان
م 384