فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 256

م

وكانوا يعترفون بل يتباهون في أشعارهم ببعض هذه الأعمال كالنهب والسلب والقتل والسطو، ويژدرون سائر الحرف الزراعة والصناعة والملاحة والتجارة من الناس بالعال احتقار العرب بعضهم لبعض بسبب ما يمارسون من المهن:

وقد استغل أهل الحواضر - وهم قلة - ما أنف منه أهل البادية - وهم الأكثرية - في الجزيرة العربية فكان منهم الزراع كأهل المدينة والتجار كأهل مكة، غير أنه بمعنى أشمل ظلت كثير من المهن والحرف مزدراة يعير بها أصحابها. من الان ايران فالتميميون - بني تميم - كانوا يعيرون الأزديين بأنهم بحارة. لأن أبناء عمومتهم في عمان كانوا يشتغلون بالملاحة، والقرشيون كانوا يحتقرون أهل المدينة لأنهم زراع. وحين لقي أبو جهل مصرعه في غزوة بدر، لم يأسف على مقتله بقدر ما أسف على انتهاء حياته بيد المسلم الأكار (الفلاح) إذ يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: «فلو غير أكار قتلني» أراد به احتقاره وانتقاصه أي: كيف مثل الأكار يقتل مثله أبو جهل (60) . كذلك قال أبو جهل عندما ارتقى ابن المسعود - الصحابي الجليل - عنقه: «لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم» (61) وهو قول يعكس احتقار أبي جهل العربي والقرشي

(60) - صحيح البخاري ج 5 ص 486 وانظر النهاية في غريب الحديث والأثر لاين

الأثير ج 1 ص 7

(61) - سيرة النبي لابن هشام ج 5 ص 277.

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت