على مقدماته، يقال له: طارق بن زياد، فبعثه في سبعة آلاف من المسلمين جلهم من البربر والموالى، ليس فيهم عرب إلا قليل فدخل في تلك الأربع السفن، لا صناعة لهم غيرها، وذلك في سنة اثنتين وتسعين.
فاختلف السفن بالرجال والخيل، وضمهم إلى جبل على شط البحر منيع، فنذله، والمراكب تختلف حتي توافي جميع أصحابه.
وكان موسى منذ وجه طارق أخذ في عمل السفن حتى صارت معه سفن كثيرة، فحمل إليه خمسة آلاف، فتوافي المسلمون بالأندلس، عند طارق اثنا عشر ألفا، وقد أصابوا سبيا كثيرا ورقيقا، ومعهم «يليان» في جماعة من أهل البلد يدلهم على العورات، ويتحسس لهم الأخبار، فأقبل إليهم لذريق وطارق، وهو بالجزيرة، بموضع يقال: البحيرة، فتقاتلوا قتالا شديدا، فانهزمت الميمنة والميسرة، انهزم هم اشبشرت وأبة» ابنا غيطشة، ثم قابل القلب شيئا من قتال، ثم انهزم لذريق، واذرع فيهم المسلمون بالقتل، وغاب لذريق فلم يدر أين وقع.