وهو خلاف لا طائل وراءه فها متعاصران، وإن كنا نميل إلى سبق الإدريسي؛ لأنه أكثر تفصيلا، وعنه أخذ الحميري محمد بن عبد الله صاحب «الروض المعطار» ، وهو الثالث الذي تبعها في تزديد هذه الرواية، كما أن من المرجح أن يكون ابن الكردبوس قد توفي في نهاية القرن السادس الهجري، ويكون ثمة احتمال بسبق الإدريسي عنه في الزمان حتى وإن تعاصرا.1
يقول الإدريسي: (لما جاز طارق بمن معه من البرابر وتحصنوا بهذا الجبل، أحس في نفسه أن العرب لا تثق به، فأراد أن يزيح ذلك عنه فأمر بإحراق المراكب التي جاز عليها فتبرأ بذلك عما اتهم به) (2) وعن الإدريسي - كما سنرى - أخذ الحميري .. فأورد في «الروض المعطار» قوله:
(وإنها سمي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله لما جاز بالبربر الذين معه تحصن بهذا الجبل، وقدر أن العرب لا ينزلونه فأراد أن ينفي عن نفسه التهمه فأمر بإحراق المراكب التي جاز فيها فتبرأ بذلك مما اتهم به) (3) .
(1) مقدمة تحقيق أحمد العبادي لنص ابن الكردبوس، مدريد 1971، ص 7.
(2) نزهة المشتاق: 2/ 177 ليدن، بتحقيق دوزي.
(3) الروض المعطار: ص 70 (جزء مستل منه) .