الصفحة 140 من 146

ا طارق للسفن بقوله: (ولعلنا قد لاحظنا التشابه الواضح بين خبر إنزال طارق بن زياد جنوده بساحل الأندلس وبين ما تذكره الأخبار العربية القديمة عن وقائع وهرز الفارسي وسيف بن ذي يزن البلاد اليمن، وهذا هو ما جعل كثيرا من أخبار الفتح اليمني يتسرب إلى قصة فتح الأندلس ) ) .1

على أن أهم إضافة دخلت إلى رواية الفتح من قصة وهرز کانت حول أحداثه. فقد رأينا كيف عمد القائد الفارسي إلى إحراق مركبه حتى يقطع على جنوده کل سبيل للتفكير في العودة أو النكوص على أعقابهم، فرأى بعض القصاص في عصور متأخرة أن يضيفوا قصة إحراق المراكب إلى أحداث الفتح الأندلسي، ولعل ما دفعهم إلى ذلك كان ما جاء في نص خطبة طارق الأصلية: «أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، فليس لكم والله إلا الصدق والصبر» فقد رؤوا أن خير ما يجسم هذا المعنى هو أن يجعلوا طارق يحرق مراكبه )) .2

ويدعم الدكتور مكي رأيه في أسطورية قصة حرق السفن في

(1) المكان السابق.

(2) محمود على مكي، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت