بني حمود 1 الذين استولوا على السلطة في قرطبة سنة (406 ه) ، وأخذوا يعبثون بالحكم فيولون ويعزلون کا يشاؤون، ويطلقون من الألقاب ما يحلو لهم، وبديهي أن تولي بعض الخلفاء الحكم أكثر من مرة كان بتأثير الفتن الدائرة وأسلوب الانقلابات الدموية.
وقد انفكت عروة الدين من النفوس، بعد أن تفككت مشروعية الحكم، فأصبح الأمر صراعا جنسيا بين عرب، وبربر، وصقالبة،2 واستعان بعضهم بالنصارى على بعض.
الدولة العامرية بعمق الكارثة التي توشك أن تحيط بالأندلس وبالخلافة الأموية، كما أحس بأنه أمام بني عامر لا يعدو أسيرا في قصره، محجوبا عن الناس مقصيا عن دفة الحكم".3"
ولئن كان ابن عم هشام الملقب بمحمد بن هشام الثاني (المهدي) قد استطاع - بمعونة المؤمنين بضرورة الخلافة الأموية - أن يصل إلى
(1) وهم: على الناصر بن حمود، القاسم المأمون بن حمود ويحي بن علي بن حمود
(راجع المكان السابق) .
(2) انظر د. على حبيبة: مع المسلمين في الأندلس ص 221، 340، وانظر محمد
بن عبد الله عنان دول الطوائف 20، 21.
(3) انظر بروکلان: تاريخ الشعوب الإسلامية 304.